[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 17 إلى 18 ]
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ( 17 ) قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً ( 18 )
17 -
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ
« 1 » للبعث عند الجمهور ، وبالياء مكي ويزيد ويعقوب وحفص
وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
يريد المعبودين من الملائكة والمسيح وعزير ، وعن الكلبي : يعني الأصنام ينطقها اللّه ، وقيل عامّ ، وما يتناول العقلاء وغيرهم لأنه أريد به الوصف كأنه قيل ومعبوديهم
فَيَقُولُ
وبالنون شامي
أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ
والقياس ضلّوا عن السبيل ، إلا أنهم تركوا الجارّ كما تركوه في هداه الطريق والأصل إلى الطريق أو للطريق ، وضلّ مطاوع أضلّه ، والمعنى أأنتم أوقعتموهم في الضلال عن طريق الحقّ بإدخال الشّبه أم هم ضلّوا عنه بأنفسهم ، وإنما لم يقل أأضللتم عبادي هؤلاء أم ضلوا السبيل ، وزيد أنتم وهم لأنّ السؤال ليس عن الفعل ووجوده لأنه لولا وجوده لما توجه هذا العتاب ، وإنما هو عن متولّيه ، فلا بدّ من ذكره وإيلائه حرف الاستفهام ليعلم أنه المسؤول عنه ، وفائدة سؤالهم مع علمه تعالى بالمسؤول عنه أن يجيبوا بما أجابوا به حتى يبكّت عبدتهم بتكذيبهم إياهم فتزيد حسرتهم .
18 -
قالُوا سُبْحانَكَ
تعجّب منهم مما قيل لهم ، وقصدوا به تنزيهه عن الأنداد وأن يكون له نبي أو ملك أو غيرهما ندا ، ثم قالوا
ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ
أي ما كان يصحّ لنا ولا يستقيم أن نتولى أحدا دونك ، فكيف يصحّ لنا أن نحمل غيرنا على أن يتولونا دونك ؟ نتخذ يزيد ، واتخذ يتعدى إلى مفعول واحد نحو اتخذ وليا ، وإلى مفعولين نحو اتخذ فلانا وليا ، قال اللّه تعالى :
أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ
« 2 » وقال :
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
« 3 » فالقراءة الأولى من المتعدي لواحد وهو من أولياء ، والأصل أن تتخذ أولياء وزيدت من لتأكيد معنى النفي ، والقراءة الثانية من المتعدي إلى المفعولين ، فالمفعول الأول ما بني له الفعل ، والثاني من أولياء ، ومن للتبعيض أي لا نتخذ بعض أولياء لأنّ من لا تزاد في المفعول
هامش
( 1 ) في مصحف النسفي : نحشرهم وهي قراءة .
( 2 ) الأنبياء ، 21 / 21 .
( 3 ) النساء ، 4 / 125 .