تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 13 إلى 16 ]

وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً ( 13 ) لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ( 14 ) قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً ( 15 ) لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلاً ( 16 ) 13 -
وَإِذا أُلْقُوا مِنْها
من النار
مَكاناً ضَيِّقاً
ضيقا مكي ، فإنّ الكرب مع الضيق كما أنّ الروح مع السعة ولذا وصفت الجنة بأنّ عرضها السماوات والأرض ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه يضيق عليهم كما يضيق الزّجّ « 1 » في الرمح
مُقَرَّنِينَ
أي وهم مع ذلك الضيق مسلسلون مقرّنون في السلاسل قرّنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال ، أو يقرن مع كلّ كافر شيطانه في سلسلة ، وفي أرجلهم الأصفاد
دَعَوْا هُنالِكَ
حينئذ
ثُبُوراً
هلاكا ، أي قالوا : وا ثبوراه ، أي تعال يا ثبور فهذا حينك ، فيقال لهم : 14 -
لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً
أي إنكم وقعتم فيما ليس ثبوركم فيه واحدا إنما هو ثبور كثير . 15 -
قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ
أي المذكور من صفة النار خير
أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ
أي وعدها ، فالراجع إلى الموصول محذوف ، وإنما قال : أذلك خير ، ولا خير في النار توبيخا للكفار
كانَتْ لَهُمْ جَزاءً
ثوابا
وَمَصِيراً
مرجعا ، وإنما قيل كانت لأنّ ما وعد اللّه كأنه كان لتحققه ، أو كان ذلك مكتوبا في اللوح قبل أن خلقهم . 16 -
لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ
أي ما يشاءونه
خالِدِينَ
حال من الضمير في يشاءون ، والضمير في
كانَ
لما يشاءون
عَلى رَبِّكَ وَعْداً
أي موعودا
مَسْؤُلًا
مطلوبا ، أو حقيقا أن يسأل ، أو قد سأله المؤمنون والملائكة في دعواتهم :
رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ
« 2 »
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً
« 3 »
رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ
« 4 » .
هامش
( 1 ) الزّجّ : الحديدة في أسفل الرمح ( القاموس 1 / 191 ) . ( 2 ) آل عمران ، 3 / 194 . ( 3 ) البقرة ، 2 / 201 . ( 4 ) غافر ، 40 / 8 .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 236 | عبد الله بن أحمد النسفي