[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 5 إلى 8 ]
وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 5 ) قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 6 ) وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً ( 7 ) أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً ( 8 )
معنى فعل فيعدّى تعديته « 1 » ، أو حذف الجارّ وأوصل الفعل ، أي بظلم وزور « 2 » ، وظلمهم أن جعلوا العربي يتلقّن من العجمي الرومي كلاما عربيا أعجز بفصاحته جميع فصحاء العرب ، والزور أن بهتوه بنسبة ما هو بريء منه إليه .
5 -
وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
أي هو أحاديث المتقدمين وما سطروه كرستم وغيره ، جمع أسطار وأسطورة كأحدوثة
اكْتَتَبَها
كتبها لنفسه
فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ
أي تلقى عليه من كتابه
بُكْرَةً
أول النهار
وَأَصِيلًا
آخره ، فيحفظ ما يملى عليه ، ثم يتلوه علينا .
6 -
قُلْ
يا محمد
أَنْزَلَهُ
أي القرآن
الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي يعلم كلّ سر خفي في السماوات والأرض ، يعني أنّ القرآن لما اشتمل على علم الغيوب التي يستحيل عادة أن يعلمها محمد عليه الصلاة والسلام من غير تعليم ، دلّ ذلك على أنه من عند علّام الغيوب
إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
فيمهلهم ولا يعاجلهم بالعقوبة وإن استوجبوها بمكابرتهم .
7 - 8 -
وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ
وقعت اللام في المصحف مفصولة عن الهاء وخطّ المصحف سنّة لا تغيّر ، وتسميتهم إياه بالرسول سخرية منهم ، كأنهم قالوا أي شيء لهذا الزاعم إنه رسول
يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ
حال والعامل فيها هذا
لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً . أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها
أي إن صحّ أنه رسول اللّه فما باله يأكل الطعام كما نأكل ويتردّد في الأسواق لطلب المعاش كما نتردّد ، يعنون أنه كان يجب أن يكون ملكا مستغنيا عن الأكل والتعيّش ، ثم نزلوا عن ذلك الاقتراح إلى أن يكون إنسانا معه ملك حتى يتساندا في الإنذار والتخويف ، ثم نزلوا إلى أن يكون مرفودا بكنز يلقى إليه من السماء يستظهر
هامش
( 1 ) في ( ز ) تعديتها .
( 2 ) في ( ظ ) وجور .