تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 3 إلى 4 ]

وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً ( 3 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً ( 4 )
وَالْأَرْضِ
على الخلوص
وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً
كما زعم اليهود والنصارى في عزير والمسيح عليهما السّلام
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ
كما زعمت الثّنوية « 1 »
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ
أي أحدث كلّ شيء وحده لا كما يقوله المجوس والثنوية من النور والظلمة ويزدان وآهرمن « 2 » ، ولا شبهة فيه لمن يقول « 3 » إنّ اللّه شيء ، ويقول بخلق القرآن لأن الفاعل بجميع صفاته لا يكون مفعولا له « 4 » ، على إنّ لفظ شيء اختصّ بما يصحّ أن يخلق بقرينة وخلق ، وهذا أوضح دليل لنا على المعتزلة في خلق أفعال العباد
فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
فهيأه لما يصلح له بلا خلل فيه ، كما أنه خلق الإنسان على هذا الشكل الذي تراه ، فقدّره للتكاليف والمصالح المنوطة به في الدين والدنيا ، أو قدّره للبقاء إلى أمد معلوم . 3 -
وَاتَّخَذُوا
الضمير للكافرين لاندراجهم تحت العالمين ، أو لدلالة نذيرا عليهم لأنهم المنذرون « 5 »
مِنْ دُونِهِ آلِهَةً
أي الأصنام
لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
أي أنهم آثروا على عبادة من هو منفرد بالألوهية والملك والخلق ، والتقدير عبادة عجزة لا يقدرون على خلق شيء وهم يخلقون « 6 »
وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً
ولا يستطيعون لأنفسهم دفع ضرر عنها ولا جلب نفع إليها
وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً
إماتة
وَلا حَياةً
أي إحياء
وَلا نُشُوراً
إحياء بعد الموت ، وجعلها كالعقلاء لزعم عابديها . 4 -
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا
ما هذا القرآن
إِلَّا إِفْكٌ
كذب
افْتَراهُ
اختلقه واخترعه محمد من عند نفسه
وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ
أي اليهود وعداس « 7 » ويسار « 8 » وأبو فكيهة الرومي « 9 » ، قاله النضر بن الحارث
فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً
هذا إخبار من اللّه ردّا للكفرة ، فيرجع الضمير إلى الكفار ، وجاء يستعمل في
هامش
( 1 ) الثنوية : سبق ترجمتها في 6 / 1 . ( 2 ) يزدان وآهرمن : إلها النور والظلام . ( 3 ) في ( ظ ) لا يقول . ( 4 ) في ( ظ ) مفعوله . ( 5 ) في ( ظ ) لأنهم هم المنذرون . ( 6 ) في ( ظ ) مخلوقون . ( 7 ) عداس غلام عتبة . ( 8 ) يسار : لم أجد له ترجمة . ( 9 ) أبو فكيهة الرومي : لم أجد له ترجمة .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 233 | عبد الله بن أحمد النسفي