تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

سورة الفرقان مكية وهي سبع وسبعون آية

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ( 1 ) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( 2 ) 1 -
تَبارَكَ
تفاعل من البركة وهي كثرة الخير وزيادته ، ومعنى تبارك اللّه تزايد خيره وتكاثر ، أو تزايد عن كلّ شيء ، وتعالى عنه في صفاته وأفعاله ، وهي كلمة تعظيم لم تستعمل إلا للّه وحده والمستعمل منه الماضي فحسب
الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ
هو مصدر فرق بين الشيئين إذا فصل بينهما ، وسمّي به القرآن لفصله بين الحقّ والباطل والحلال والحرام ، أو لأنه لم ينزل جملة ولكن مفرقا مفصولا بين بعضه وبعض في الإنزال ، ألا ترى إلى قوله :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ ، وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
« 1 »
عَلى عَبْدِهِ
محمد عليه الصلاة والسلام
لِيَكُونَ
العبد ، أو الفرقان
لِلْعالَمِينَ
للجنّ والإنس ، وعموم الرسالة من خصائصه عليه الصلاة والسلام
نَذِيراً
منذرا أي مخوفا ، أو إنذارا كالنكير بمعنى الإنكار ، ومنه قوله تعالى :
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
« 2 » . 2 -
الَّذِي
رفع على أنه خبر مبتدإ محذوف ، أو على الإبدال من الذي نزل ، وجوّز الفصل بين البدل والمبدل منه بقوله ليكون ، لأن المبدل منه صلته نزل وليكون تعليل له ، فكأن المبدل منه لم يتم إلا به ، أو نصب على المدح
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ
هامش
( 1 ) الإسراء ، 17 / 106 . ( 2 ) القمر ، 54 / 16 و 18 و 21 و 30 .