تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 105 إلى 110 ]

أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 105 ) قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ ( 106 ) رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ ( 107 ) قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ( 108 ) إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 109 ) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ( 110 ) 105 -
أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي
أي القرآن
تُتْلى عَلَيْكُمْ
في الدنيا
فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
وتزعمون أنها ليست من اللّه تعالى . 106 -
قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا
ملكتنا
شِقْوَتُنا
شقاوتنا حمزة وعليّ وكلاهما مصدر ، أي شقينا بأعمالنا السيئة التي عملناها ، وقول أهل التأويل غلب علينا ما كتب علينا من الشقاوة لا يصحّ ، لأنه إنما يكتب ما يفعل العبد وما يعلم أنه يختاره ولا يكتب غير الذي علم أنه يختاره فلا يكون مغلوبا ومضطرّا في الفعل ، وهذا لأنهم إنما يقولون ذلك القول اعتذارا لما كان منهم من التفريط في أمره فلا يجمل أن يطلبوا لأنفسهم عذرا فيما كان منهم
وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ
عن الحقّ والصواب . 107 -
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها
« 1 » من النار
فَإِنْ عُدْنا
إلى الكفر والتكذيب
فَإِنَّا ظالِمُونَ
لأنفسنا . 108 -
قالَ اخْسَؤُا فِيها
اسكتوا سكوت ذلّة وهوان
وَلا تُكَلِّمُونِ
في رفع العذاب عنكم ، فإنه لا يرفع ولا يخفّف ، قيل : هو آخر كلام يتكلمون به ثم لا كلام بعد ذلك إلا الشهيق والزفير ، أن يحضروني ، ارجعوني ، ولا تكلموني بالياء في الوصل والوقف يعقوب ، وغيره بلا ياء . 109 -
إِنَّهُ
إن الأمر والشأن
كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
. 110 -
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا
مفعول ثان وبالضمّ مدني وحمزة وعليّ ، وكلاهما مصدر سخر كالسّخر إلّا أنّ في ياء النسبة مبالغة ، قيل هم الصحابة رضي اللّه عنهم ، وقيل أهل الصّفّة خاصة ، ومعناه اتخذتموهم هزؤا وتشاغلتم بهم ساخرين
حَتَّى أَنْسَوْكُمْ
بتشاغلكم بهم على تلك الصّفة
ذِكْرِي
فتركتموه ، أي كان التشاغل بهم سببا لنسيانكم ذكري
وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ
استهزاء بهم .
هامش
( 1 ) في ( ز ) أي من النار .