تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

سورة النور مدنية وهي أربع وستون آيات

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 1 ) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) 1 -
سُورَةٌ
خبر مبتدأ محذوف أي هذه سورة
أَنْزَلْناها
صفة لها ، وقرأ طلحة سورة ، على زيدا ضربته ، أو على أتل سورة ، والسورة الجامعة لجمل آيات بفاتحة لها وخاتمة ، واشتقاقها من سور المدينة
وَفَرَضْناها
أي فرضنا أحكامها التي فيها . وأصل الفرض القطع أي جعلناها مقطوعا بها . وبالتشديد مكي وأبو عمرو للمبالغة في الإيجاب وتوكيده ، أو لأن فيها فرائض شتى أو لكثرة المفروض عليهم من السلف ومن بعدهم
وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ
أي دلائل واضحات
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
لكي تتعظوا . وبتخفيف الذال حمزة وعليّ وخلف وحفص ، ثم فصّل أحكامها فقال : 2 -
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي
رفعهما على الابتداء والخبر محذوف أي فيما فرض عليكم الزانية والزاني أي جلدهما ، أو الخبر فاجلدوا ، ودخلت الفاء لكون الألف واللام بمعنى الذي ، وتضمينه معنى الشرط ، وتقديره التي زنت والذي زنى فاجلدوهما ، كما تقول من زنى : فاجلدوه . وكقوله :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ
وقرأ عيسى بن عمر « 1 » بالنصب على إضمار فعل يفسره الظاهر
هامش
( 1 ) عيسى بن عمر ، الثقفي بالولاء ، من أئمة اللغة وهو شيخ الخليل وسيبويه وابن العلاء وأول من هذب النحو ورتبه توفي عام 149 ه ( الأعلام 5 / 106 ) .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 195 | عبد الله بن أحمد النسفي