تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 117 إلى 118 ]

وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ( 117 ) وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 118 )
الْعَرْشِ الْكَرِيمِ
وصف العرش بالكرم لأنّ الرحمة تنزل منه ، أو لنسبته إلى أكرم الأكرمين ، وقرئ شاذا برفع الكريم صفة للربّ تعالى . 117 -
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ
أي لا حجة
لَهُ بِهِ
اعتراض بين الشرط والجزاء كقولك من أحسن إلى زيد لا أحقّ بالإحسان منه فإنّ اللّه مثيبه ، أو صفة لازمة جيء بها للتوكيد كقولك يطير بجناحيه لا أن يكون في الآلهة ما يجوز أن يقوم عليه برهان
فَإِنَّما حِسابُهُ
أي جزاؤه ، وهذا جزاء الشرط
عِنْدَ رَبِّهِ
أي فهو يجازيه لا محالة
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ
جعل فاتحة السورة قد أفلح المؤمنون وخاتمتها إنه لا يفلح الكافرون فشتان ما بين الفاتحة والخاتمة . ثم علّمنا سؤال المغفرة والرحمة بقوله : 118 -
وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ
ثم قال
وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
لأنّ رحمته إذا أدركت أحدا أغنته عن رحمة غيره ورحمة غيره لا تغنيه عن رحمته .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 194 | عبد الله بن أحمد النسفي