[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 101 إلى 104 ]
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ( 101 ) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 102 ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 103 ) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ ( 104 )
عن طلب الرجعة وإنكار واستبعاد
إِنَّها كَلِمَةٌ
المراد بالكلمة الطائفة من الكلام المنتظم بعضها مع بعض ، وهو قوله : رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت
هُوَ قائِلُها
لا محالة لا يخلّيها ولا يسكت عنها لاستيلاء الحسرة والندم عليه
وَمِنْ وَرائِهِمْ
أي أمامهم ، والضمير للجماعة
بَرْزَخٌ
حائل بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا
إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
لم يرد أنهم يرجعون يوم البعث وإنما هو إقناط كلّي لمّا علم أن لا رجوع بعد البعث إلّا إلى الآخرة .
101 -
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ
قيل إنها النفخة الثانية
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ
وبالإدغام أبو عمرو لاجتماع المثلين وإن كانا من كلمتين ، يعني يقع التقاطع بينهم حيث يتفرّقون مثابين ومعاقبين ، ولا يكون التواصل بينهم بالأنساب إذ يفرّ المرء من أخيه وأمّه وأبيه وصاحبته وبنيه ، وإنما يكون بالأعمال
وَلا يَتَساءَلُونَ
سؤال تواصل كما كانوا يتساءلون في الدنيا ، لأنّ كلّا مشغول عن سؤال صاحبه بحاله ، ولا تناقض بين هذا وبين قوله :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
« 1 » فللقيامة مواطن ففي موطن يشتدّ عليهم الخوف فلا يتساءلون ، وفي موطن يفيقون فيتساءلون .
102 -
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ
جمع موزون ، وهي الموزونات من الأعمال الصالحة التي لها وزن وقدر عند اللّه تعالى من قوله :
فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
« 2 »
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
.
103 -
وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ
بالسيئات ، والمراد الكفار
فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
غبنوها
فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ
بدل من خسروا أنفسهم ، ولا محلّ للبدل والمبدل منه ، لأنّ الصلة لا محلّ لها ، أو خبر بعد خبر لأولئك ، أو خبر مبتدأ محذوف .
104 -
تَلْفَحُ
أي تحرق
وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ
عابسون ، فيقال لهم :
هامش
( 1 ) الصافات ، 37 / 27 . الطور ، 52 / 25 .
( 2 ) الكهف ، 18 / 105 .