تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 96 إلى 100 ]

ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ( 96 ) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ( 97 ) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ( 98 ) حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 100 ) 96 -
ادْفَعْ بِالَّتِي
بالخصلة التي
هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ
هو أبلغ من أن يقال بالحسنة السيئة لما فيه من التفضيل ، كأنه قال ادفع بالحسنى السيئة ، والمعنى اصفح عن إساءتهم ومقابلتها بما أمكن من الإحسان ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : هي شهادة أن لا إله إلّا اللّه والسيئة : الشرك ، أو الفحش بالسلام ، أو المنكر بالموعظة ، وقيل هي منسوخة بآية السيف ، وقيل محكمة إذ المداراة محثوث عليها ما لم تؤدّ إلى ثلم دين
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ
من الشرك ، أو بوصفهم لك وسوء ذكرهم فسنجازيهم « 1 » عليه . 97 -
وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ
من وساوسهم ونخساتهم ، والهمز : النخس ، والهمزات جمع المرة منه « 2 » ، ومنه مهماز الرائض ، والمعنى أنّ الشياطين يحثّون الناس على المعاصي كما تهمز الراضّة الدواب حثّا لها على المشي . 98 -
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ
أمر بالتعوذ من نخساتهم بلفظ المبتهل إلى ربّه المكرر لندائه وبالتعوّذ من أن يحضروه أصلا ، أو عند تلاوة القرآن ، أو عند النزع . 99 -
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ
حتى تتعلق بيصفون ، أي لا يزالون يشركون إلى وقت مجيء الموت ، أو لا يزالون على سوء الذكر إلى هذا الوقت ، وما بينهما مذكور على وجه الاعتراض والتأكيد للإغضاء عنهم مستعينا باللّه على الشيطان أن يستنزله عن الحلم ويغريه على الانتصار منهم
قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ
أي ردوني إلى الدنيا ، خاطب اللّه بلفظ الجمع للتعظيم كخطاب الملوك . 100 -
لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ
في الموضع الذي تركت وهو الدنيا ، لأنه ترك الدنيا وصار إلى العقبى ، قال قتادة : ما تمنى أن يرجع إلى أهل ولا إلى عشيرة ولكن ليتدارك ما فرّط . لعلّي ساكنة الياء كوفيّ وسهل ويعقوب
كَلَّا
ردع
هامش
( 1 ) في ( ز ) فنجازيهم . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) جمع الهمزة .