لمصلحة لكم لأنا خشينا عواقب الأمور ، فقلنا إن جرى أمر والعياذ بالله كنا لكم عليه عند الشدة ، ونكون عيناً لكم عندهم ، فاتفقوا على مثل ذلك ، ولم يعلموا ما قدره الله في الأزل .
ثم إنهم خرجوا في بعض الليالي ، وباتوا خارج تبريز في وليمة صنعت لهم ، فقاموا في نصف الليل وركبوا ، وطلبوا بلادهم . فسمع خربندا بذلك ، وأركب جوبان خلفهم ومعه ألفا فارس ، فساقوا خلفهم ولاحقوهم في أرض سوداء ليس فيها أنيس ، ولا حس حسيس .
ولما رأى هؤلاء غبار التتار ، قال بعضهم لبعض : جاءنا الفناء ، خذوا في رواحكم ، وقالوا : وماذا نصنع في هذه البرية ، فقال نوبر شاه : نقاتل عن أنفسنا ، وإلاّ أيّ من سلّم نفسه يقعدونه على الخازوق ، كما فعل بقطلوشاه ، وكانت عدتهم خمسة عشر أميراً ومائتي جندي ، فتحالفوا أنهم لا يسلمون أنفسهم حتى تسقط رؤوسهم عن أبدانهم . فعند ذلك نزلوا عن خيولهم ، واعتدوا للحرب ووهبوا أنفسهم لله عز وجل ، وأيقنوا الموت ، وهم في ذلك ، فإن الغبار قد انكشف ، وأظهرت التتار الاهتمام ، فتسابقوا إليهم ، وكان أسبق الناس إليهم قجمرن ، وكان من فرسان التتر المشهورين ، ولما رأته المغل ، وهو قاصد إليهم حملوا عليه ، وضجوا بكلمة التوحيد ، ووثبت عليهم التتار " . . . " فلم يفكروا فيه ، وواجهوهم بالرماح ، فكم من رأس قد طارت ، وكم من دماء قد سالت ، وفي ذلك الوقت " . . . " فحمل كل منهما على صاحبه ،
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 451
مساهمون: العيني
ص٤٥١