تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
وكان لأهل كيلان جواسيس أتوا إليهم ، وأعلموهم بأن خربندا قد جمع العساكر ، وهو قاصد إليكم ، فتحصنوا في الجبال ، وسدّوا الدربندات ، وتجهزوا للملتقى معه ، وكتبوا إلى أمير حاج ، وتشاوروا بأن يجهزا أحوالهما حتى إذا سيروا خلفهما يكونان متجهزين ، فأخذا في التجهيز ، ثم إن جوان شير قال : إني أريد أن آخذ معي مائة فارس ، وأكشف الأخبار ، فسار غير بعيد ، ثم رجع ، وقال : الذي طلبت من الله قد أعطاني . فقالوا له : وما ذاك ؟ فقال : كنت أريد من الله أن يسوق إلينا من نأخذ الخبر ، وقد ساق الله إلينا جماعة منهم ، فحين رأيتهم رديت ، فقالوا : وكم يكون هؤلاء ؟ ، قال : مقدار أربعين فارساً أو أقل ، ثم إنه فرّق أصحابه ما بين تلك الرجوم ، وقال لهم : إذا سمعتم حس الطبل باز اخرجوا وأمسكوا عليهم الطرق من بين أيديهم وأنا آخذ عليهم الدرب من خلفهم . وكان خربندا لما نزل على قنغر أولان طلب علجاً من علوج المغل - يقال له : زنبور ، كان معروفاً عندهم في المهمات ، وقال له : اذهب واكشف لي جبال كيلان ودربنداتها ، وكان أخبر الناس ببلاد كيلان ، فأخذ معه خمسين فارساً ، وسار بهم ، فلما أشرف على هذه الرجوم ، وكانت تعرف عندهم برجوم الغيلان ، قال لأصحابه : يا قوم هذا مكان نحس ، وعر مضيق ، ونخاف من هذا المكان ، فقال له بعض المغل : يا زنبور تخاف في قنغر أولان من جوان شير ؟ ، فقال : نعم ، فتضاحكت المغل عليه ، فاستحى زنبور ، وسار قدامهم ، وقلبه خائف ، فلما توسط الرجوم نظر إلى الأرض فإذا عليها أثر خيل جديد ، فصرخ في المغل ، فتشوشوا وهموا بالرجوع ، وإذا قد خرج من خلفهم جوان شير وضرب عليهم طبل بازه ، فخرج أصحابه من كل ناحية وأخذتهم الصيحات من جميع الجهات ،