كان معظماً ببلاد الشرق جداً ، وكان تاجراً كبيراً ، مات في جمادى الأولى منها ، وكان قد سافر في أول عمره إلى الصين ومعه مال يسير ، ففتح عليه ، وتمول إلى الغاية ، وكان ينطوي على دين وكرم وبر وصدقة ، واعتقاد في أهل الخير ، وكان يحمل إلى الشيخ عز الدين الفاروثي في كل عام ألف مثقال ، ثم مالت عليه التتار بالأخذ حتى تضعضع حاله وقلت أمواله ، وانتقل إلى واسط .
قال ابن منتاب ، قال لي جمال الدين السواملي : ما بقي لي شيء سوى هذا الحبّ ، وأراني حبّاً فيه ثمانون ألف دينار ، [ 376 ] فبعثه إلى الصين ، فكسب الدرهم تسعةً ، وولي ابنه سراج الدين عمر نيابة الملك بالمعبر ، وصار ابنه محمد ملك شيراز ، وابنه عز الدين كامل جميع الممالك التي لفارس ، ورزق جمال الدين من السعادة ما لأحد لها .
قيل : إنه اشترى صدفة مجوفة بدرهم ، وذلك في أول سعادته ، وكسرها ، فخرج منها درة بيضاء مدورة زنتها خمسة عشر حبة ، فقيل : إنها قومت على الملك أيضاً بستين ألف دينار ، وهي التي كانت أول سعادته ، وكان من حسنات الزمان ، رحمه الله .
الشيخ العابد الصالح خطيب دمشق شمس الدين محمد ابن الشيخ أحمد بن عثمان الخلاطي ، إمام الكلاّسة .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 439
مساهمون: العيني
ص٤٣٩