رجل مقدام على البلاء وربما يكبس الكفرة من قبل وصولنا إليه ، فناداهم جوان شير بالعجمي : من أنتم رحمكم الله ؟ فأنا جوان شير . فلما سمعوا به تسابقت إليه الفرسان وفي أوائلهم نشاوور الشُشتري صاحب مازندران ، وهم أربعة آلاف فارس كأنهم الأسود العوابس ، وقد أتوا إلى نُصرة جوان شير ، فلما تلاقوا اعتنقوا على ظهور الخيل وساروا يطلبون دوباج وزكايون ، فتلاقوا واعتنقوا وفرحوا ولم ينزلوا ، بل ساروا من وقتهم فأشرفوا على أعداء الله وهم على الحالة التي خلاّهم جوان شير - ولهم - يزك من ناحية كيفان ففرق جوان شير أصحابه حولهم من الخيالة والرجالة ، وقال لهم : لا تخرجوا حتى تسمعوا النفير وقد ضرب ، فكل منهم يحرك كوسانه ويخرج من مكانه ، ودَوّسُوهم بسنابك الخيول . ففعلوا مثل ما قال ، وصرخوا صرخةً واحدةً وقالوا : الله أكبر فتح الله ونصر . قال : فنادتهم الجبال والأشجار ، فخيل للمغل بأن السماوات قد انطبقت على الأرض ، وثأر قطلوشاه وقد طار فؤاده ، ثم قال : حسبت هذا الحساب ، ونطّ على ظهر جواده ، وكان هذا الجواد لا يبرح واقفاً في النوبة ، فلما ركب صرخ في مماليكه وأتباعه وقال : لا تفارقوني وإذا هو بدمندار ورمضان نوين وسيباوجي ونوينات المغل وأمراؤها وقد أقبلوا إلى قطلوشاه ، فلما رآهم وقد اشتد ظهره ، وقال لهم : ماذا ترون في هذه الحيلة التي تمت علينا ؟ فقال سيباوجي : اعلم أنهم عملوا شيئاً ، وما تم معهم . فقال له : وكيف العمل ؟ فقالت الأمراء : ها نحن قد اجتمعنا عليك والآن يلوح الضوء فنأخذهم على رؤوس الرماح والمرهفات الصفاح . فقال لهم دبندار : إش هذا الكلام والله ما يصبح الصباح إلا وعسكرنا على الأرض وهم أشباح بلا أرواح . وهم في الكلام فإذا العجم قد
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 398
مساهمون: العيني
ص٣٩٨