تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
والأبقار والأغنام ، وكان دوباج نادى فيهم بأن يتركوا أموالهم وأولادهم ويحفلوا بأنفسهم فقط ، فلما عاين قطلوشاه ذلك قال لأصحابه : والله لقد رابني أمر العجم ، وأخاف من ردهم علينا . فقالت له الأمراء : وكيف يكون ذلك ؟ فقال : لأنهم ما حصنوا أموالهم ولا أولادهم ، وأخاف أن تكون ذلك مكيدة كانوا قد دبروها حتى نشتغل وتنصرف عسكرنا ، ثم يرجعون إلينا . فضحك دمندار وقال : أطال الله عمر النوين ، ومن أين للأعجام هذا الفهم ؟ وهم مثل البقر السارحة ، غير أنهم أرادوا النجاة لأرواحهم وتركوا أموالهم وأولادهم ، فعند ذلك تفرقت المغل في البلاد والشعاب والأودية والتلال في طلب الكسب ، فحاشوا أموالاً لا تعد ولا تُحد ، ولم يبق عند قطلوشاه إلا اليسير من المغل ، والباقي تفرقوا في طلب الكسب . وكان جوان شير لما انكسر أرسل إلى أمير حاج بن ناجي أمير اللكزية : لا يهولنكم ما جرى علينا ، فنحن هربنا من بين أيديهم مكراً منا وحيلة دبرناها لعل الله أن يجعل فيها دمارهم ، فاحفظوا أنتم الدربند ، وانظروا منا العجب ، ولما سمع أمير حاج هذه الرسالة قال للرسول : والله لولا وصولك إلينا في هذه الساعة لعولت على المسير إلى بلادي . وأما جوان شير ودوباج وزكايون فإنهم قد جمعوا العجم ، فكان فرسانهم ألفين وخمسمائة ، ومُشاتهم ثلاثين ألف راجل ، وقد بايعوا الله تعالى وتحالفوا بالله الذي لا إله إلا هو أنهم لا يولون من بين أيدي المغل ولو يبقي واحد منهم . ثم أن جوان شير أرسل كشافة يكشفون الخبر فقال لهم : إذا رأيتم قطلوشاه قد وصل إلى مرج الجاموس تعالوا اعلموني بذلك . فسارت الكشافة ، وإذا