قطلوشاه مع عسكره قد أشرفوا على المرج ، فعادوا في الحال وأعلموا جوان شير . فقال جوان شير : الحرب خدعة فما ترون في أمر الكبسة على هؤلاء بالليل ؟ فقالوا له : افعل ما بدا لك ، فركب وركبت العساكر ، وساروا على طريق ليس فيه ديدبان قطلوشاه ، فساروا بين جبال شامخات ، وأماكن وعرات ، وآجام وغابات ، ومع ذلك هم خبيرون بتلك الأراضي لأنها أرضهم ، ثم قال لهم جوان شير : يا قوم قد قربنا منهم ولم يبق بيننا وبينهم إلا هذا الجبل ، والرأي عندي أن تنزلوا وتستريحوا ، وتُريحوا خيولكم إلى آخر الليل ، وفي وقت السحر في الغلس نكبسهم فنزلوا .
وقال جوان شير : أنا أروح وأكشف هؤلاء ، فمنعوه ولم يسمع منهم ، فأخذ معه جماعة ممن يثق بهم ويتكل عليهم في الشدائد ، وساروا وهم مشاة ، فصعدوا إلى ذلك الجبل ، ثم نزلوا إلى مرج الجاموس ، فإذا هم نازلون فيه ، وهم آمنون مطمئنون ، وخيولهم سارحة ، فدار جوان شير مع أصحابه حولهم . فقال : القوم نحو ثلاثين ألفاً والباقي تفرقوا في طلب الكسب ، ثم رجعوا إلى أصحابهم فقال لهم : قوموا ندهمهم قبل إسفار الصبح . فقاموا وركبوا ، وساروا غير بعيد ، فإذا بصياح من خلفهم يقول : قد دهمت الخيل من ورائنا فقال دوباج : قد عملت التتار علينا الحيلة وسبقونا إلى ما قد دبرناه . فقال لهم جوان شير : سيروا أنتم هُوينا وأنا أرجع وأكشف لكم هذا . فأطلق عنان جواده وطلب المكان الذي سمع منه الصياح ، فلما قرب منه سمع صهيل الخيل وزمجرة الفرسان وقعقعة السلاح . فقال : هذا والله عسكر لا محالة وهلكنا لا محالة . فأنصت إليهم وإذا هم يتحدثون بالعجمي ويقولون : ما نظن أن نلحق بجوان شير لأنه
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 397
مساهمون: العيني
ص٣٩٧