الافتراق والإياس من التلاق ، فإن له منذ فارقه أهله وانصدع شمله ، من نوبة الأبلستين في الدولة للظاهرية في سنة خمس وسبعين وستمائة ، ثلاثين سنة معدودة إلى هذه المدة المحدودة ، فأتوه من شاسه البلاد ، وبلغ بقربهم المراد ، كما صنع الله ليوسف بن يعقوب ، وابتهجت بجمعهم القلوب .
قد يجمع الله الشتيتين بعدما * يظنان كل الظن أن لا تلاقيا
فأمّر كل منهم بطبلخاناة ، وانتظم عقدهم جميعاً ، وعاد خبائهم منيعاً .
وفي كتاب اللطائف : كان وصول سيف الدين ووالدته وأولاده أولاً في العشر الأوسط من صفر ، وبعدهم وصل داود في العشر الأول من جمادى الأولى .
وفيها : وصلت رسل من جهة ملك الكرج إلى القسطنطينية لقصد الأبواب الشريفة ، فجهز الأشكريّ [ 349 ] معهم رسولاً من عنده وأرسلهم ، فوصلوا في البحر إلى ثغر الإسكندرية ، ومنها إلى الأبواب الشريفة برسالة يسألون فيها أن تعاد إليهم كنيسة معروفة بهم بالقدس الشريف تسمى المُصلّبة ، كانت قد أخذت منهم منذ مدة ، وبني فيها مسجد بمئذنة ، فأعيدت إليهم ، ورُدّت ضالتهم عليهم .
وقال ابن كثير : وكان الشيخ خضر انتزعها منهم في الدولة الظاهرية ، وجعلها زاوية فأعيدت عليهم بمقتضى فتاوى العلماء ، وأذن لهم في الاستواء في
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 378
مساهمون: العيني
ص٣٧٨