تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ولد عمر المذكور في قرية يقال لها الشركوين غربيّ بصرى ، بينها وبين أذرعات ، في حدود سنة أربعين وستمائة ، واشتغل بالعلم عند أخواله بني عقبة ببصرى ، فقرأ البداية في مذهب أبي حنيفة ، وجمل الزجاجي ، وعني بالنحو والعربية واللغة ، وحفظ أشعار العرب حتى كان يقول الشعر الجيد الرائق الفائق في المديح والمراثي ، وقليل من الهجاء ، ونزل بمدارس بصرى ، وأمّ بمبرك الناقة شمالي البلد ، ثم انتقل إلى خطابة القرية شرقي بصرى ، وتمذهب للشافعي ، وأخذ عن النووي وعز الدين الفزازي ، فأقام نحواً من ثنتي عشرة سنة ، ثم تحول إلى خطابة مجيدل القرية التي منها والدة الشيخ عماد الدين إسماعيل ولده ، فأقام بها مدة طويلة ، وقد ولد له عدّة أولاد من والدة الشيخ عماد الدين ومن أخرى قبلها ، فأكبرهم إسماعيل ، ثم يونس ، وإدريس ، ومن والدة الشيخ عماد الدين عبد الوهاب ، وعبد العزيز ، ومحمد ، وأخوات عدّة . قال ابن كثير في تاريخه : ثم أنا أصغرهم وسميّت باسم الأخ إسماعيل لأنه كان قد قدم دمشق فاشتغل بالعلم ، وسقط من سطح الشامية البرانية ، فمات بعد أيام ، ووجد عليه والده وجداً كبيراً ، ورثاه بأبيات ، قال : فلما ولدت أنا له بعده سمّاني باسمه ، فأكبر أولاده إسماعيل وأصغرهم إسماعيل . ثم قال : وكانت وفاة الوالد في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعمائة بقرية مجيدل ، ودفن بمقبرتها الشمالية عند الزيتونة ، وكنت إذ ذاك صغيراً ابن ثلاث أو نحوها ، لا أدركه إلا كالحلم ، ثم تحولنا بعده في سنة سبع وسبعمائة إلى دمشق صحبة الأخ
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 337 | العيني / محمد محمد أمين