تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
إني أحق بجميع ما يختاره السلطان ، فركب ابن عبادة وجاء إلى السلطان وأخبره بما جرى ، ففرح بذلك فرحاً كثيراً . وفي اليوم الثاني حضر ناصر الدين ، ودخل على السلطان ، وباس الأرض ، وأجلسه بين يديه ، ورحب به ، وشرع السلطان يقول له ما هو فيه مع الأمراء من قلة نفاذ الكلمة وقصر اليد ، فقال ناصر الدين : يا مولانا السلطان مهما تحتاج إليه عرفني به أحمل إليك ، ولا تتكل على الطلب من الأمراء ، وطول روحك يا خوند فإن الأمور مصيرها إليك ، وجسّر السلطان على الأمراء ، وهون أمرهم عليه ، ثم نهض من عنده . وكان هناك أصحاب النوبة والجمدارية ، فسمعوا ما جرى بينه وبين السلطان ، ثم إن السلطان أقام هناك أياماً ، ثم رجع إلى المدينة ، وكذلك ناصر الدين رجع إلى المدينة ، بعد أن حصّل مالاً جزيلاً ، وذهباً كثيراً ، وكساوي هائلة ، وبلغ الأمير ركن الدين بيبرس جميع ما جرى له مع السلطان ، وأضمر في نفسه ، ثم إن ناصر الدين عرّف بيبرس أن أمير شكار قد غلب على إسكندرية ، وحصّل منها أموالاً عظيمةً ، وكانت إسكندرية في ذلك الوقت ليس فيها للسلطان إلا شيء قليل ، وكان فيها متجر وبيع وشراء لسائر الأمراء مثل سلار وبيبرس والجوكندار وبرلغى وغيرهم . وفيها : بلغ النيل المبارك بعد وفائه إلى ستة عشر ذراعاً وستة عشر إصبعاً ، وكان قد توقف في أوائل الأمر ، وتحسن فيه سعر الغلة . وفيها توجه سلار إلى الحجاز الشريف بعد رحيل الركب المصري بأيام قلائل ، وحج صحبته من الأمراء :