تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ومنها ما قال بيبرس في تاريخه : وفي هذا العام شملني الإنعام بأن رُشحت بحمل الجتر السلطاني في المواكب ، وهي وظيفة معزوقة بذوي المراتب ، فشكرت الله تعالى على ذلك . ومنها : أن القاضي صدر الدين بن المرحل قدم من دمشق إلى القاهرة ، ومعه كتاب نائب الشام إلى الأمير ركن الدين بيبرس ، والأمير سيف الدين سلار نائب السلطان ، بسبب وظائف كانت بيده وخرجت عنه ، وكان هذا الرجل مشهوراً بالفضيلة ، والشعر الحسن ، والمنادمة الحسنة ، وله شهرة بشغفه الشراب ، ومنادمة الأكابر ، وبهذه الأشياء اتصل بنائب الشام حتى كتب معه في حقه ، ولما اجتمع الأمير بيبرس اتفق مبيته عنده تلك الليلة . قال الراوي : فحكى لي شمس الدين البلخي المؤذن شيئاً من بعض لطائفه ، أنه لما بات عند الأمير بيبرس تلك الليلة أحضر إليه الأمير بيبرس بعد العشاء سلطانية كبيرة ملآنة بالسكر وماء الليمون مع بعض السقاة ، وكان ذلك الساقي تركياً صاحب وجه حسن ، ولكنه كان أجروداً كبيراً في العمر ، فلما ناوله المشروب أخذه منه وبهت في وجهه زماناً ، ثم التفت إليّ وقال : يا شمس الدين إن هذا شاب مليح . قال : فقلت له : يا مولانا لا يغرك نظر الشمع ، هذا كبير ولكنه أجرود ، ومع ذلك يا مولانا هو رجل مأبون ما منه خلاف ، فقال : وإلي الآن ، قلت له : نعم ، فشرب منه فأنشأ يقول : شاب قلبي بشاب من سنى البدر أوجه * كلما شاب ينحني بيّض الله وجهه