تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
على ردهم [ 318 ] إلى إسكندرية إن أمكن ذلك ، وإن كانوا ما سافروا عوّقوهم وخذوا منهم ذلك الأسير الذي فكّ قيده وسُلم إليهم ، وأحضروه إلى مصر ، ويأذن السلطان بعد ذلك للسفر . وكان الموجب لذلك أن هذا الأمير لما طلب من بين الأُسراء كان قد حصل بينه وبين أحد منهم كلام أوجب التباغض بينهما ، اجتمع بمشدّ الأمراء وعرّفه أن له نصيحة يريد أن يُبديها للسلطان ، فعرّف المشد بذلك للأمراء وبلغوا السلطان فطلبه ، فلما حضر قال : إن هذا الأسير الذي شفع فيه صاحب برشونة وأجاب إليه السلطان ابن ملك كبير في البلاد ، وله مال عظيم ، ولو طلب السلطان منه ملء مركب ذهباً أعطاه وأعطى أضعافه . فقيل له : كيف أصل أسر هذا وما جرى عليه ؟ فقال : هذا كان قد حضر بمركب تجارة إلى مدينة طرابلس وأخذ منها متجراً عظيماً ، وتردد إليها مرات ، وكان يتردد أيضاً إلى جزيرة أرواد لما كانت عامرة ، وجعل له فيها حواصل كثيرة ، ولما أُخذت جزيرة أرواد واستولى عليها المسلمون كان هو مقيماً فيها ، وأُخذ مع جملة الأسراء وقال : أنا أعرف بلده وأعرف أباه وأمه وما هو عليه من الدنيا الواسعة وأنا أُسرت معه ، وتم الأمر علينا إلى هذه الأيام ، ولما بلغ والده أن ابنه في قيد الحياة وأنه أسير عندكم ، فتحيل ودخل على صاحب برشونة وقدم له هدية عظيمة ، وهو الذي أقام بجميع ما جهزه إلى السلطان من عنده ما قيمته أربعون ألف دينار ، وكتب صاحب برشونة إلى السلطان بسبب الكنائس وما كان قصده إلا خلاص هذا الأسير ، وإنما جعل ذكر الكنائس حجةً وسلماً إلى وصول قصدهم .