تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
منها في البحر تفاوضا مفاوضةً أدّت إلى أن رسول البرشوني طرح عثمان من المركب إلى القارب الذي خرج من الميناء ، فشيعهم هو وغلمانه ، فأقلع من فوره ، فرجع فخر الدين عثمان إلى مصر . وفي النزهة : وصل رسول البرشوني وصحبته هدية حسنة خارجة عن عادته ، فإن تناهى في التحف والأشياء المفتخرة من المصاغ والبلور والذهب للسلطان وأرباب الوظائف من الأمراء وغيرهم ، فأعجب السلطان والأمراء ذلك ، وكان في كتابه سأل أن يحضر إليه رسول من جهة السلطان فإنه اختار أن يشافهه ، فرسم بتجهيز فخر الدين عثمان استادار الأمير عز الدين الأفرم ، وكان قد تأمر وولي ولاية القاهرة أياماً وعزل ، فتجهز وأولع في الطمع حتى اقترض على ذمته نحو ستين ألف درهم غير ما كان في حاصله ، واشترى أصنافاً كثيرة من أصناف صالحة لتلك البلاد ، ولما فرغ الرسل من التجهيز تمثلوا بين يدي السلطان وباسوا الأرض ، وأخرجوا في ذلك الوقت مُلطفاً صغيراً وقالوا للترجمان : إن الملك كان أوصى إليهم أن السلطان إذا قضى حاجته في الكنائس نُخرج هذا الملطف ونعطيه ، وإن لم يجب إلى ذلك فلا تعطوه ، فلما قُرئ على السلطان وجد في ضمنه أنه طلب بعض الأسرى المحبوسين في مصر ، وذكر أن أباه وأمه قد توفيا ولم يبق غير أخته ، وأنها قد دخلت على زوجته أن تسأل صدقات السلطان أن يجمع بينها وبين أخيها ، فرسم السلطان أن يفك قيد هذا الأسير المطلوب ويُسلم إليهم ، ثم كتب لمتولي الإسكندرية بإكرامهم وتسفيرهم ، ولما وصلوا إلى إسكندرية باتوا تلك الليلة على نية السفر ، وعند طلوع الشمس تغير الهواء وأعاقهم عن الخروج من الميناء ، وعندما تضاحى النهار وقعت بطاقة : إن كانت الرسل قد سافروا تحيلوا