تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وقال النويري : وتأخر بدر الدين بكتاش في حلب عن هذه الغزوة لمرض عرض له . وإن تلّ حمدون لما فتحوها كان بها جماعة من نواب القلاع المجاورة لها لقبض مال فلما أطلقهم المسلمون وصل رسول صاحب سيس يقول : إن هؤلاء الذين بتلّ حمدون هم ملوك القلاع ، وكلما أردت بذل الطاعة وإرسال الحمول للسلطان خالفوني وعصوني ، فإن أنتم مسكتموهم سلموا إليكم القلاع والأموال . فأرسل الأمراء من أدركهم قبل وصولهم إلى مأمنهم وكانوا ثمانية ، فقتلوهم إلا واحداً اسمه السرماق صاحب قلعة نُجمية ، فإنه لما شاهد الموت أسلم وقال : أنا لي أخ في خدمة السلطان الملك الناصر ، وأنا أُسلّم قلاعي إلى السلطان ، والتزم له فتح سيس بألفي فارس ، فعادت العساكر إلى مصر ووصلوها في المحرم سنة أربع وسبعمائة . وقال صاحب النزهة : ولما تأخر بدر الدين أمير سلاح في حلب لمرض عاقه عن الذهاب مع العسكر أرسل طلبه صحبة ولده ، ودخلت العساكر إلى بلاد سيس وأخربوا الضياع ، وأحرقوا جميع المزارع ، وأسروا أهلها ، وبلغهم أن قلعة تل حمدون قد تجمع فيها جماعة كثيرة من الأرمن ، فنزلوا عليها وأقاموا أياماً في حصارها إلى أن فتح الله عز وجل وتسلموها بالأمان ، وكان فيها ثمانية من ملوك الأرمن أصحاب القلاع ، وكانوا قد أتوها على سبيل زيارة كنيسة فيها ، فبلغهم وصول العسكر ، فخافوا النزول منها واستأمنوا ، فأعطاهم الأمراء أماناً وأمهلوهم يومين ، فبلغ ذلك صاحب سيس ، فصعب عليه ذلك لكون مثل هذا الحصن