تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وهو جسر كان أنشأه بين ملفة صندفا وبين أرض سمنود . وكان في آخر عمره عرض له وجع المفاصل ، فدخل على الأمراء أن يعفوه عن الولايات . فأُعفي وأقام في بيته إلى أن خرج السلطان إلى لقاء العدو ، فتجهّز للسفر . فقيل له : إنك ما تحمل على الركوب على الخيل ، فلم يسمع كلامهم [ 313 ] وما زال راكب المحّفة إلى أن قامت الحرب ، فركب فرسه وهو في غاية ما يكون من الألم ورجلاه متورمتان . فقيل له : أنت ترمي نفسك للموت . فقال : ويلكم لمثل هذا اليوم كنت أنتظر ، وإلا كيف يخلّص القشاش نفسه من ربّه . فرفص فرسه وحمل عليهم ورمحه في يده . ووصل إلى صدر العدو وكأنه ليس به ألم ، فلم يزل يقاتل حتى قُتل ، ووجد فيه نحو من ست جراحات ، رحمه الله . الشيخ نجم الدين أيوب الكردي ، قُتل في هذه الوقعة . كان قد ورد من البلاد في سنة سبع وثمانين وستمائة ، ومعه جماعة من الأكراد ، وأقام بدمشق مدة سنتين ، ونال من أمرائها حظاً كبيراً . وظهرت له أمور من المكاشفات والصلاحية . وكان لا يدخل إليه أمير إلاّ ويطالبه بالهدية ، ولا بد أن يحمل له شيئاً من الدنيا ، واتبعوا أمره فيما يأخذه ، فوجدوه يتصدق به ولا يدخره . ثم رحل إلى مصر ويوم عبوره حصلت له معرفة مع ابن قرمان المذكور . فأخذه إلى بيته . ثم بنى له زاوية بجوار بيته . وأقام فيها إلى أن خرج السلطان للقاء العدو ، فخرج معهم . ولما التقوا بالعدو كان راكباً بآلة الحرب ، واقفاً إلى جانب ابن قرمان ، فقُتل معه ، ثم دفنا جملة واحدة .