الشيخ بالفتوى عرضها على الناس ، فكل من أخذها لم يحسن قراءتها لكون حروفها مخبطةً ولم يظهر منها شيء ولا حرف واحد . فأخذها فكتب عليها بما يجوز .
وروى عنه الشيخ فتح الدين بن سيد الناس شيئاً كثيراً من لطافته وكرمه واحتمال نفسه ، ومن أشعاره الرائقة ، ومن ذلك قوله :
أفكّر في حالي وقرب منيّتي * وسيري حثيثاً في مصيري إلى القبر
فينشئ لي فكري سحائب للأسى * تسحّ هموماً دونها وابل القطر
إلى الله أشكو من وجودي فإنني * تعبت به مذ كنت في مبدء العمر
تروح وتغدو للمنايا فجائع * تكدّره والموت خاتمة الأمر
وله :
سحاب فكري لا يزال هامياً * وليل همي لا أراه راحلا
قد أتعبتني فكرتي وهمّتي * فليتني كنت مهيناً جاهلا
وقال الشيخ شمس الدين محمد بن نباتة ، أنشدني الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد لنفسه :
أتعبت نفسك بين ذلّة كادح * طلب الحياة وبين حرص مؤمل
وأضعت عمرك لا خلاعة ماجنٍ * حصلت فيه ولا وقار مبجّل
وتركت حظ النفس في الدنيا * وفي الأخرى ورحت عن الجميع بمعزل
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 287
مساهمون: العيني
ص٢٨٧