تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
الشيخ بالفتوى عرضها على الناس ، فكل من أخذها لم يحسن قراءتها لكون حروفها مخبطةً ولم يظهر منها شيء ولا حرف واحد . فأخذها فكتب عليها بما يجوز . وروى عنه الشيخ فتح الدين بن سيد الناس شيئاً كثيراً من لطافته وكرمه واحتمال نفسه ، ومن أشعاره الرائقة ، ومن ذلك قوله : أفكّر في حالي وقرب منيّتي * وسيري حثيثاً في مصيري إلى القبر فينشئ لي فكري سحائب للأسى * تسحّ هموماً دونها وابل القطر إلى الله أشكو من وجودي فإنني * تعبت به مذ كنت في مبدء العمر تروح وتغدو للمنايا فجائع * تكدّره والموت خاتمة الأمر وله : سحاب فكري لا يزال هامياً * وليل همي لا أراه راحلا قد أتعبتني فكرتي وهمّتي * فليتني كنت مهيناً جاهلا وقال الشيخ شمس الدين محمد بن نباتة ، أنشدني الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد لنفسه : أتعبت نفسك بين ذلّة كادح * طلب الحياة وبين حرص مؤمل وأضعت عمرك لا خلاعة ماجنٍ * حصلت فيه ولا وقار مبجّل وتركت حظ النفس في الدنيا * وفي الأخرى ورحت عن الجميع بمعزل
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 287 | العيني / محمد محمد أمين