وكان له عدة أولاد بأسماء الصحابة العشرة ، تفقه بأبيه وبالشيخ عزّ الدين بن عبد السلام وغيرهما ، واشتهر اسمه في حياة مشايخه ، وتخرج به أئمة ، وكان عارفاً بمذهبي مالك والشافعي ، كان مالكياً أولاً ، ثم صار شافعياً .
وقال [ 310 ] ابن كثير : سمع الحديث الكثير ، ورحل وخرج ، وصنّف فيه إسناداً ومتنا بمصنفات عديدة مفيدة فريدة : وانتهت إليه رئاسة العلم في زمانه ، وفاق جميع أقرانه ، ودرس في أماكن كبار كثيرة ، ثم ولي قضاء مصر سنة خمس وتسعين وستمائة ، ومشيخة دار الحديث الكاملية .
وقال بيبرس : وكانت مدة ولايته ست سنين وسبعة أشهر وأياماً .
وقال النويري : وكان نشوه بمدينة قوص ، وتفقه على أبيه ، وعزل نفسه عن القضاء ، وسئل في العود : فامتنع ، فألحّ عليه ، فعاد ، وهو الذي نقل خلع القضاة من الحرير إلى الصوف ، وكان يخلع على القضاة قبله الحرير الكنجي ، وتولى بعده القضاء بدر الدين بن جماعة .
وقال صاحب النزهة : وصلى عليه السلطان وسائر الأمراء والأكابر . وهو آخر من ولى القضاء من المجتهدين الذين لم ير في دولة الترك من ولي منصب القضاء مثله .
قال : ويذكر له نكتة غريبةً ، وهي : أنه اتفق أن شخصاً أحضر إليه فتياً فكتب عليها ، فلما فارقه تذكر أنه كتب فيها ما لا يجوز ، فقلق لذلك قلقاً عظيماً ولم يحكم ذلك النهار . فلما كان بكرة اليوم الثاني حضر الرجل ومعه الفتوى ، وسأل الشيخ أن يكتب له عليها بخط مفسّر وذكر أنه من حين خرج من عند
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 286
مساهمون: العيني
ص٢٨٦