تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
رأت سيّفاً شهباً وبيضاً قواضباً * وخطية سمرا وألويةً صعرا وحزباً من الأتراك شوساً ضراغما * يذودون عن مصر وعن ساكني مصرا وكان نهار السبت بالنصر شاهداً * صدوقاً وكان الوقت قد زاحم العصرا فكرّت وكرّ المسلمون فلا تسل * لدى الروع عن بحرٍ غدا صادماً بحرا ومدّ سواد النقع ليلاً فأطلعت * ذبال القنى في كل داجية فجرا ولله در الترك كم سفكت دماً * وكم فلقت رأساً وكم طعنت نحرا وكم طعنت بالسمر حتى تقصّفت * وكم ضاربت بالبيض حتى انثنت حمرا أمالوا عروش الكافرين وكافحوا * عن الديّن يرجون المثوبة والأجرا فذلّت وكان العزّ ملء رؤوسها * وقد أوطأتها الترك من بأسها جمرا وولّت ولاذت بالجبال تحصّنا * ولولا تخاف القتل لاختارت الأسرا وجافت رحاب الأرض من قتلائها * ولكنها طابت لنا شقهاً نشرا ولمّا أتى الفتّاح بالفتح نحونا * شكرنا الذي يستوجب الحمد والشكرا فحمداً لمن أعلى منار نبيّه * وشكراً لسلطان أباد العدى قسرا أجلّ الملوك النّاصر بن قلاون * وأبركهم وجهاً وأرحبهم صدرا لقد خلّف المنصور هدياً وهيبةً * ومنقبةً طولى ومنقبة بكسرا فلا زالت الأقدار طوع مراده * ولا زال يعلو فوق هام السهى قدرا
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 272 | العيني / محمد محمد أمين