رأت سيّفاً شهباً وبيضاً قواضباً * وخطية سمرا وألويةً صعرا
وحزباً من الأتراك شوساً ضراغما * يذودون عن مصر وعن ساكني مصرا
وكان نهار السبت بالنصر شاهداً * صدوقاً وكان الوقت قد زاحم العصرا
فكرّت وكرّ المسلمون فلا تسل * لدى الروع عن بحرٍ غدا صادماً بحرا
ومدّ سواد النقع ليلاً فأطلعت * ذبال القنى في كل داجية فجرا
ولله در الترك كم سفكت دماً * وكم فلقت رأساً وكم طعنت نحرا
وكم طعنت بالسمر حتى تقصّفت * وكم ضاربت بالبيض حتى انثنت حمرا
أمالوا عروش الكافرين وكافحوا * عن الديّن يرجون المثوبة والأجرا
فذلّت وكان العزّ ملء رؤوسها * وقد أوطأتها الترك من بأسها جمرا
وولّت ولاذت بالجبال تحصّنا * ولولا تخاف القتل لاختارت الأسرا
وجافت رحاب الأرض من قتلائها * ولكنها طابت لنا شقهاً نشرا
ولمّا أتى الفتّاح بالفتح نحونا * شكرنا الذي يستوجب الحمد والشكرا
فحمداً لمن أعلى منار نبيّه * وشكراً لسلطان أباد العدى قسرا
أجلّ الملوك النّاصر بن قلاون * وأبركهم وجهاً وأرحبهم صدرا
لقد خلّف المنصور هدياً وهيبةً * ومنقبةً طولى ومنقبة بكسرا
فلا زالت الأقدار طوع مراده * ولا زال يعلو فوق هام السهى قدرا
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 272
مساهمون: العيني
ص٢٧٢