لقد تمت النعمى وضوعفت البشرى * وأظهر هذا الفتح في الأوجه البشرا
فمن كان ذا ندر فهذا أوانه * ومن كان ذا وتر فقد أدرك الوترا
هناء هناء أيها الناس فالهدى * علا الشرك والإيمان قد غلب الكفرا
ولما غزا غازان عقر ديارنا * وأعطاه من يعطي ومن يمنع النصرا
تمرّد طغياناً وتاه تجبراً * ولم يستبن نصحاً ولم يستفق سكرا
وظنّ بأن لا غالباً لجنوده * ولا قاهراً حتى فتكنا بهم قهرا
وراسلنا في الصلح مكراً وخدعة * وأي امرئ يرضى الخديعة والمكرا
فسار له منّا رسول مذكّر * يحذّره العقبى فلم تنفع الذكرا
وعاودنا بغيّاً وللبغى مصرع * فشاهد من إقدامنا الآية الكبرى
وأنصفت الأيام في الحكم بيننا * وكانت له الأولى وكانت له الأخرى
هو الدهر لا يبقى على فرد حالة * فطوراً يرى حلواً وطوراً يرى مرا
رعى الله يوم المرج للترك أنفساً * تدرّعت الإقدام والبأس والصبرا
[ 303 ]
غداة يرون القتل في الله طاعة * صيام يودون الحمام لهم فطرا
إذا ذكروا أحداً تمنوا بأنهم * رأوا أحداً أو شاهدوا قبله بدرا
تنادوا وقالوا في الثبات حياتنا * ومن ههنا نلقى النجاة أو الخسرا
وجاءت جيوش المغل كالرمل كثرة * وقد ملأت سهل البسيطة والوعرا
وأقبل سلطان الزمان محمد * يقود العتاق الجرد والعسكر المحبرا
فطارت قلوب المارقين مخافةً * وذعراً ويا ما أقبل الخوف والذعرا
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 271
مساهمون: العيني
ص٢٧١