للمصلين ، وجدّد المأذنة وعمر فيها زيادة ، وأوقف عليه أوقافاً حسنة ، ووضع فيه مدرساً ، وحديثاً ، وصدقة ، ومؤذنين ، وقراء ، وفقهاء ، ورتب لهم الرواتب والصدقات ، وأوقف وقفاً يكفي ذلك كله ، وعند هدم المأذنة وجدوا في ركن منها كفاً بزنده ملفوفاً في قطن ، وعليه أسطر مكتوبة لم يعلم أحد ما هي ، والكف طرية ، وعجزوا عن قراءة الكتابة .
وتصدى الأمير سيف الدين سلار لعمارة الجامع الأزهر وإصلاحه ، وإصلاح مأذنته ، وإصلاح الواجهة التي وقعت ، وجدّد فيه جميع أماكنه ، وبلّطه وبيّضه ، وأنفق عليه نفقات كثيرة ، وكان للأمير شمس الدين سنقر الأعسر مشاركة له في الجامع الأزهر .
وعمر جامع الصالح الذي خارج باب الزويلة من مال بيت المال ، وكان الأمير علم الدين سنجر مشده ، وأرصدوا لعمارة مأذنة [ 300 ] المنصورية الأمير سيف الدين كهرواس الزرّاق ، وأصرف على عمارتها من مال الوقف ، ورسم للأمير ركن الدين بيبرس بالسفر لثغر إسكندرية ليكشف ما هدم من المنار وغيره ، وأن يرمم جميع ما يحتاج إلى الترميم ، وكان نائب إسكندرية كتب إلى السلطان أن هدم من المنار ستاً وأربعين بدنة ، ومن السور خمس عشرة بدنة ، ورسم السلطان أن يعمر جميع ذلك من مال السلطان .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 265
مساهمون: العيني
ص٢٦٥