وأصبحت المدينة إذا نظر إليها إنسان لا يجد فيها بيتاً صحيحاً ، إما هدم منه حائط أو وقع منه جانب ، أو اشتق بناؤه ، وهمت الأزربة التي على البيوت ، وبقيت الأتربة والطوب أكواماً أمام البيوت ، وقنتوا في صبح الجمعة وفي ليلتها وفي سائر الجوامع والمساجد ، وأقاموا ليلتهم ويومهم إلى حين صلاة الجمعة واقفين يبتهلون إلى الله تعالى ويتضرعون .
ثم جاءت الأخبار من إقليم الغربية أن بعض بلادها وهي تعرف بسخا هدم جميعه حتى لم يبق فيه حائط ، فصار كوماً ، وكذا جرى على قريتين أخريتين وكذا وقع بإقليم الشرقية .
ثم شرع الأمراء والسلطان في افتقاد الأعمال الضرورية التي لا بد منها ومن إصلاحها .
وقد أفلح الأمير سيف الدين سلار نائب السلطنة ما هدم من الجامع العمري بمصر ، وأصرف عليه مالاً جزيلاً .
وتصدى الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير لعمارة جامع الحاكم بأمر الله ، وقد كان هدم منه حائط كبير ووقعت مأذنته ، ولما نزل إليه ومعه المهندسون والمباشرون قال لهم : اجعلوا بالكم في هدم ما يستحق الهدم ، فإني سمعت أن في ركن من أركان هذه المأذنة ذهباً كثيراً ادخره الحاكم بأمر الله ، وربما أحاط بحكمته أن يعرض على هذا الجامع عارض من أمر الله يكون ذلك الذهب برسمه وعمارته ، فإنه كان رجلاً حكيماً ، ثم إنه عمّره كما ينبغي وزاد فيه زيادة واسعة
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 264
مساهمون: العيني
ص٢٦٤