تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
المحرمات ، ويتجاهرون بالمعاصي ، وتهتكت بسبب ذلك مخدّرات النساء ، وافتضح من كان يخشى الفضيحة من كل مستور ، ولم يبق في المدينة من أكابر البيوت من الأمراء وغيرهم من الأعيان إلا من خرج من بيته مع غلمان أو خدام أو قهرمانات ، وكان يرى ما يذهله ويروع به عقله ، حتى كان يطرح الحشمة ويستحسن الفضيحة . وطمس الله على قلوبهم ، لقضائه السابق وأمره اللاحق ، حتى أرسل الله عليهم زلزلة [ 299 ] عظيمة يوم الخميس الثالث والعشرين من ذي الحجة عند صلاة الصبح ، فتزلزلت الأرض بأركانها ، وسمعت للحيطان قعقعة ورعدة ، وكذلك السقوف ، ومالت الأرض بالماشي وأخرجته عن طريقه ، وأرمت الراكب ، وقيل للخلق إن السماء انطبقت على الأرض ، فكان الماشي يهرب من الخوف إلى زقاق آخر فيجد فيه من الرعد والقعقعة أكثر مما هرب منه ، وخرجت النساء مستبيّات حاسرات ، فما قدرت من الخوف أن تأخذ شيئاً تستتر به ، وكذلك البنات والأطفال ، وخرجت الفقراء من المساجد والزوايا ، وأسقطت كثير من النساء الحبالى حملها ، وورد على البحر ريح بموج عاصف متلاطم ، ففاض البحر فيضاً حتى طلع بالمراكب التي على ساحل البحر وحدفهم من البحر مع الريح مقدار رمية نشاب ، ثم لما عاد الماء إلى حاله بقيت المراكب على اليبس ، فتقطعت مراسها ، وكذلك مراكب المسافرين اقتلعها الريح من وسط البحر إلى ساحل البر . وقد ضرب كثير من الأمراء خياماً في الفضاء وأخرجوا حريمهم إليهم ، وكذلك خرجت خلق كثير نحو بولاق والجزيرة والروضة وغير ذلك ،