تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وحكي أن شخصاً من الباعة يبيع اللبن في بعض الحوانيت بالقاهرة سقط في الزلزلة حانوته عليه ، وظنه الناس قد مات وأقام ثلاثة أيام ولياليها تحت الردم ، ثم نظف التراب ووجد الرجل سالماً وأخرج حياً سوياً ، لأنه تشبكت عليه الأخشاب ، وحملت عنه الطوب والتراب ، وسلمت له من حانوته جرة لبن ، فكان يقتات منها إلى أن نظف عنه الردم . وفيها : سقط جانب من قلعة صفد وأسوارها ، وبرج الباب ، عند حدوث هذه الزلزلة ، فرممت في السنة القابلة . وفيها : تهدّم جانب من جامع بني أمية وأعيد ترميمه ، وأقام الناس أياماً وهم خائفون وجلون ، ومن مكان إلى مكان ينتقلون ، ولمعاودة الزلزلة متوقعون وكان ذلك في الصيف فتوالت بعدها سموم تلفح فتشوي الوجوه حين تنفخ ، ولم يمت مع ذلك إلاّ نفر قليل بالقاهرة ومصر وثغر الإسكندرية . وقال النويري : وجزر البحر بإسكندرية ، ثم رجع فأتلف أموالاً عظيمة للتجار ، وغرق جماعة كثيرة ، وانكشف البحر بساحل عكا ، فظهر في قاعه شيء كثير مما ألقاه أهل عكا في مدة حصارها ، فتبادر الناس لأخذه ، فرجع البحر عليهم فغرّقهم عن آخرهم . وقال صاحب النزهة : قد تقدم ذكر الاهتمام بعمل القلاع والتفاخر في زينتها ، وكان ابتداء ذلك خامس رمضان وانتهاؤه في العشر الأخير ، وتهتكت الخلائق على التفرج عليها ، ولم يخشو الله تعالى ، واستمروا على ذلك إلى أن استهل شوال ، ومشى فيهم المنكر والأمور القبيحة ، وصار لكل قلعة أهل يحمل إليها من
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 262 | العيني / محمد محمد أمين