على الساحل ، وتسابقت الفرسان من المقابلة إلى أن أحاطوا الساحل وتقاتلوا بالسيوف في الوجوه والصدور وبالرماح بالطعن في المحاجر والنحور ، وانعزلت الجرخية ناحية والأقحية ناحيةً ، ولم تتعال الشمس صبيحة ذلك اليوم حتى خذلت الكفار ، وانتصرت ملة الإسلام ، وملأوا من قتلاهم الأرض ، ورجع من بقي إلى قلعتهم وأغلقوها ، وزحفت الرجال إليهم ، وأرسلوا سهامهم إلى من فيها ، فثبتوا ساعة مقاتلين ، ثم وقع كلهم ما بين قتلى وجرحى ، وصاحوا طالبين الأمان ، وسلموا أنفسهم ، وملك المسلمون القلعة أيضاً ، وكان ذلك اليوم يوم الجمعة الثامن والعشرين من صفر عام ثنتين وسبعمائة ، وأخذوا جميع ما فيها من حواصل وسلاح ، ووجدوا فيها تجاراً ومعهم تجارة .
وكانت هذه القلعة اعتنى بها وبعمارتها صاحب قبرس مع جماعة من أكابر الفرنج على أنهم يتخذونها سكناً لهم ويسمونها عكا الصغيرة ، ثم هدها المسلمون إلى أن صارت دكاً دكاً ، فحصل للمسلمين بذلك السرور التام والشكر على دين الإسلام .
ذكر وفاة الخليفة
الإمام الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين أبي العباس أحمد بن محمد بن الحسن بن أبي بكر بن الحسن بن علي القبي بن الراشد بالله الهاشمي العباسي البغدادي ثم المصري .