وقال صاحب النزهة : وكانت الشواني مشحونة بالعدد والسلاح والنفطية والزاد ، وفيها جماعة من الحلقة ، ومن كل مقدم نفران ، ومن الطبلخانات والعشرات ، وجرد أيضاً من المماليك السلطانية جماعة من الزراقين ، وزينت الشواني بأشياء من الآلات ، وباتت الناس تلك الليلة ، لم يبت أحد في بيته ، وغلقت مصر والقاهرة يومين لأجل التفرج ، وكان من أول بولاق إلى الصناعة خلائق من البرين لا يحصى عددهم حتى إن الإنسان لا يستطيع أن يضع قدمه إلى الأرض ، وأما بقية مراكب البحر والشخاتير الصغار فإنها طبقت وجه البحر ، والمركب الذي كان يكرى بعشرة أكروه بمائة درهم .
ففي صبيحة يوم السبت الثاني عشر من محرم سنة ثنتين وسبعمائة : نزل السلطان والنائب وسائر الأمراء ، ووقفت العساكر جميعهم على بربستان الخشاب ، وعدى الأمراء في الحراريق إلى الروضة ، ثم أمر بخروج الشواني واحدة بعد واحدة ، فخرج الشيني الأول ولعب ساعة ولعبوا فيه بالنفط ، وصاحت الخلائق من الجانبين ، ثم الثاني ، ثم الثالث ، ثم خرج الرابع وهو الذي كان فيه أقوش العلائي ، ولعبت فيه الهوى ، فمال ميلة ، فانقلب فصار أعلاه أسفله ، وصرخت الناس عن صوت واحد ، وتكدر ذلك الصفاء ، فتحيرت الأمراء والسلطان ، وحزنوا حزناً عظيماً ، وأدركت المراكب إليه ، وخلصوا منه خلقاً وغرق آخرون ، وممن غرق أقوش المذكور المقدم فيه .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 186
مساهمون: العيني
ص١٨٦