المحرمات من اللواطة وشرب الخمر لمن يجتمع بهم من الفسقة من الترك وغيرهم من الجهلة ، هذا وقد كان لديه فضيلة وله اشتغال وهيئة جميلة في الظاهر ، ولبسة [ 260 ] جيدة ، ولما أوقف عند شباك الكاملية ببين القصرين استغاث بالقاضي تقي الدين بن دقيق العيد وقال : ما تعرف مني ؟ فقال : إنما أعرف منك الفضيلة ، ولكن حكمك إلى القاضي زين الدين ، فأمر القاضي للوالي أن يضرب عنقه ، فضربت وطيف برأسه في البلد ، هذا جزاء من طعن في الله ورسوله .
وفي نزهة الناظر : وكان هذا الرجل من أهل حماة ، وله اشتغال ، وحفظ كتباً كثيرة ، وكان ذكياً مفرطاً ، وحفظ سائر كتب الفقه ودواوين الأشعار ، وكان قليل الدين ، سئ الاعتقاد ، كثير الزندقة ، وكان قد اشتغل بكتب المنطق والحكمة وهي التي أفسدت عليه نظامه ، وكان له إدلال على القضاة وجرأة لسان من غير أن يهاب منهم .
وقال صاحب النزهة : حكى لي الشيخ فتح الدين بن سيد الناس أنه دخل يوماً على قاضي القضاة الشيخ تقي الدين ، فسلم عليه ووقف بين يديه وسأله مسألة ، وقصد الشيخ أن يجيبه عنها ، فولى ظهره وهو يقول : وقف الهوى ، وقف الهوى ، فأجابه الشيخ تتمة البيت ، فلم يعبأ به ، وتتمته :
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي * متأخر عنه ولا متقدم
أجد الملام على هواك يلذ لي * حباً لذكرى فليلمني اللوم
قال : والتفت إلي الشيخ وقال لي : يا فتح الدين عقبى هذا الرجل إلى التلاف . قال : فوالله كان بين ذلك الكلام وقتله واحد وعشرون يوماً ، فإنه
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 178
مساهمون: العيني
ص١٧٨