فيقول الرجل حضري ، فيقولون له قل : دقيق ، فإذا قالها : دكيك يقتلونه ، وإذا قال : دقيق يتركونه ، وأخذل الله العرب إلى أن ضاقت عليهم المسالك ، ورماهم الله في طريق المهالك ، وما أحسوا بالعساكر إلا وقد دهموهم وأخذوا عليهم الطرقات ، فأي موضع قصدوه وجدوا فيه طائفة من العساكر حتى إن الغلمان والجمالين يخرجونهم من الأماكن ، أما الذين قصدوا جهة البحر فإن أكثرهم قتل بالنشاب والغرق ، والذي سلم نفسه إليهم قتلوه ، ولم يرفعوا عنهم السيف من الأعمال الجيزية إلى الأعمال القوصية من الشرق إلى الغرب حتى جافت سائر الطرق بالموتى ، وأسروا منهم ، فمن اختفوا بالفلاحة نحو ألف وستمائة نفر ، وحصل للعسكر من الأموال والمواشي والخيل والسلاح ما لا يحصر ، والذي فهم بالتقدير وأحيط به العلم من الغنم نحو ستة عشر ألف رأس ، ومن الخيل نحو ألف وثمانمائة فرس ، ومن الجمال نحو اثني عشر ألف رأس ، ومن الأبقار من المعاصير وغيرها نحو ثمانية آلاف رأس ، وما يعلم أحد ما حصل من الكسب للجمالين والغلمان ، وبيع خروف سمين بثلاثة دراهم وما دونه ، وبيع الماعز بدرهم وأقل من ذلك ، والجزة الصوف المرعزي بنصف ، والكساء بخمسة دراهم ، والرطل من السمن بربع درهم ، وكذلك الرطل من العسل .
وكانوا يجدون مطامير القمح فلا يلتفت أحد إليها ، ولا يجدون من يشتريها أو يحولها ، وما رجعت العساكر من بلاد الصعيد إلا وقد تركوها كما قال الله
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 176
مساهمون: العيني
ص١٧٦