ثم اتفق الأمراء على الخروج إليهم ، وطلبوا ناصر الدين محمد بن الشيخي متولي الجيزة ، وقالوا له أن يمنع سائر المسافرين في البر والبحر ، وأي من خرج من مصر شنق ، وأشاعوا بالتجهيز إلى الشام ، وكتبوا الأوراق بأسماء المقدمين ، كل مقدم بمضافيه من الأمراء والأجناد ، فكانوا أربعة وعشرين مقدماً بمضافيها ، وافترقوا أربع فرق : فرقة في البر الغربي ، وفرقة في البر الشرقي ، وفرقة في البحر بالحراريق ، وفرقة في الطريق السالك ، واتفقوا أن يضعوا السيف في الكبير والصغير والرضيع ، [ 259 ] والحقير والجليل ، ولا يرحموا شيخاً ولا صبياً ، ولا يبقوا على أحد من الذين يظفرون به ، ولا يقع لهم في قلبهم رحمة .
وكان سفرهم من مصر في نصف ربيع الآخر ، ورسم للأمير شمس الدين الأعسر أن يكون في جهة الواحات ، وصحبته خمسة من الأمراء ، وتفرقت عشرون من المقدمين الألوف بأمراء الطبلخانات ، وتخلف مع السلطان أربع من المقدمين ، وكان أول أمرهم من الجيزة وانتهوا في عمل قوص ، واستقبلوا من وجدوه بسفك دمه ، فمنهم من عف عن الحريم وعن الشيخ الكبير وعن الطفل ، ومنهم من استحل الجميع ، وكانوا إذا وجدوا رجلاً ويريدون مسكه
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 175
مساهمون: العيني
ص١٧٥