وزالت مضراتهم ، وتمهدت تلك الأعمال تمهيداً واضحاً ، وعاد من سلم من مفسدي العرب فقيراً صالحاً ، وحمل أكثرهم السواك والسبحة ، عوضاً عن حمل الرماح والأسلحة ، وكان الذي أُخذ من موجودهم وسيق من خيولهم خمسة آلاف فرس ، وعشرون ألف جمل ، ومائة ألف رأس غنم ، سوى الأبقار والأتن والأغنام ، وتركوهم على الديار ، وعادوا في أواخر شعبان وقد فرغوا من أمر العربان وتمهيد البلدان ، فخلع عليهم السلطان .
وقال صاحب النزهة : وفيها كثر فساد العرب بالوجه القبلي ، وقطعوا الطريق ، وأوغلوا إلى أن كانوا يدخلون مدينة أسيوط ومنفلوط ويقتسمون تجارها ، ويأخذون من كل واحد مبلغاً على زي الجالية ، وتسمى كل واحد منهم باسم أمير من أمراء البرجية ، وأمروا من بينهم كبيرين ، فسموا أحدهما بيبرس والآخر سلار ، ومنعوا حقوق الجند والأمراء من المغل ، وكانوا يهجمون على السجون ويخرجون منها المفسدين .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 174
مساهمون: العيني
ص١٧٤