36 / 15 - 17 فهل سمعت قولهما ؟ قال : لا ، فدعاهما ، فقال شمعون : من أرسلكما ؟ قالا : اللّه الذي خلق كلّ شيء ، ورزق كلّ حيّ ، وليس له شريك ، فقال : صفاه وأوجزا ، قالا :
يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، قال : وما آيتكما ؟ قالا : ما يتمنى الملك ، فدعا بغلام أكمه ، فدعوا اللّه ، فأبصر الغلام ، فقال له شمعون : أرأيت لو سألت إلهك حتى يصنع مثل هذا فيكون لك وله الشرف ؟ قال « 1 » : ليس لي عنك سرّ إنّ إلهنا لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع ، ثم قال : إن قدر إلهكما على إحياء ميت آمنا به ، فدعوا بغلام مات من سبعة أيام ، فقام وقال : إني أدخلت في سبعة أودية من النار لما متّ عليه من الشرك وأنا أحذّركم ما أنتم فيه فآمنوا ، وقال : فتحت أبواب السماء فرأيت شابا حسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة ، قال الملك : ومن هم ؟ قال : شمعون وهذان ، فتعجّب الملك ، فلما رأى شمعون أنّ قوله قد أثر فيه نصحه فآمن وآمن قوم ، ومن لم يؤمن صاح عليهم جبريل فهلكوا
فَكَذَّبُوهُما
فكذّب أصحاب القرية الرّسولين
فَعَزَّزْنا
فقوّيناهما ، فعززنا أبو بكر من عزّه يعزّه إذا غلبه أي فغلبنا وقهرنا
بِثالِثٍ
وهو شمعون ، وترك ذكر المفعول به ، لأنّ المراد ذكر المعزّز به وهو شمعون وما لطف فيه من التدبير حتى عزّ الحقّ وذلّ الباطل ، وإذا كان الكلام منصبا إلى غرض من الأغراض جعل سياقه له وتوجّهه إليه كأن ما سواه مرفوض
فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ
أي قال الثلاثة لأهل القرية .
15 -
قالُوا
أي أصحاب القرية
ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
رفع بشر هنا ونصب في قوله :
ما هذا بَشَراً
« 2 » لانتقاض النفي بإلّا فلم يبق لما شبه بليس وهو الموجب لعمله
وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ
أي وحيا
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ
ما أنتم إلّا كذبة .
16 -
قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ
أكّد الثاني باللام دون الأول ، لأن الأول ابتداء إخبار والثاني جواب عن إنكار ، فيحتاج إلى زيادة تأكيد ، وربنا يعلم جار مجرى القسم في التوكيد ، وكذلك قولهم شهد اللّه ، وعلم اللّه .
17 -
وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
أي التبليغ الظاهر المكشوف بالآية
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) قال الملك .
( 2 ) يوسف ، 12 / 31 .