36 / 9 - 12 يطأطئ رأسه فلا يزال مقمحا .
9 -
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا
بفتح السين حمزة وعليّ وحفص ، وقيل ما كان من عمل الناس فبالفتح ، وما كان من خلق اللّه كالجبل ونحوه فبالضم
فَأَغْشَيْناهُمْ
فأغشينا أبصارهم ، أي غطّيناها وجعلنا عليها غشاوة
فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
الحقّ والرشاد ، وقيل نزلت في بني مخزوم ، وذلك أنّ أبا جهل حلف لئن رأى محمدا يصلي ليرضّخنّ رأسه ، فأتاه وهو يصلي ومعه حجر ليدمغه به ، فلما رفع يده انثنت إلى عنقه ولزق الحجر بيده حتى فكّوه عنها بجهد ، فرجع إلى قومه فأخبرهم ، فقال مخزومي آخر أنا أقتله بهذا الحجر ، فذهب فأعمى اللّه بصره « 1 » .
10 -
وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
أي سواء عليهم الإنذار وتركه ، والمعنى من أضلّه اللّه هذا الإضلال لم ينفعه الإنذار ، وروي أنّ عمر بن عبد العزيز قرأ الآية على غيلان القدريّ « 2 » فقال : كأني لم أقرأها أشهدك أني تائب عن قولي في القدر ، فقال عمر : اللهم إن صدق فتب عليه وإن كذّب فسلط عليه من لا يرحمه ، فأخذه هشام بن عبد الملك « 3 » من عنده ، فقطع يديه ورجليه وصلبه على باب دمشق .
11 -
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ
أي إنما ينتفع بإنذارك من اتبع القرآن
وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ
وخاف عقاب اللّه ولم يره
فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ
وهي العفو عن ذنوبه
وَأَجْرٍ كَرِيمٍ
أي الجنة .
12 -
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى
نبعثهم بعد مماتهم ، أو نخرجهم من الشرك إلى
هامش
( 1 ) ابن إسحاق في السيرة ، وأبو نعيم في الدلائل عن ابن إسحاق بنحوه عن عكرمة عن ابن عباس .
( 2 ) غيلان القدري : هو غيلان بن مسلم الدمشقي ، أبو مروان ، كاتب من البلغاء تنسب إليه فرقة « الغيلانية » من القدرية ، ناظره الأوزاعي فأفتى بقتله ، فصلب على باب كيسان بدمشق ( الأعلام 5 / 124 ) انظر ( الأوزاعي إمام السلف للمحقق ص 111 - دار النفائس ) .
( 3 ) هشام بن عبد الملك بن مروان ، من ملوك الدولة الأموية في الشام ، ولد في دمشق عام 71 ه وبويع عام 105 ه وتوفي عام 125 ه وكان حسن السياسة ( الأعلام 8 / 86 ) .