تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
38 / 47 - 50 فيها
ذِكْرَى الدَّارِ
ذكرى في محلّ النصب أو الرفع بإضمار أعني ، أو هي ، أو الجرّ على البدل من بخالصة والمعنى إنا أخلصناهم بذكر « 1 » الدار ، والدار هنا : الدار الآخرة ، يعني جعلناهم لنا خالصين بأن جعلناهم يذكّرون الناس الدار الآخرة ويزهدونهم في الدنيا كما هو ديدن الأنبياء عليهم السّلام ، أو معناه أنهم يكثرون ذكر الآخرة والرجوع إلى اللّه وينسون ذكر الدنيا ، بخالصة ذكرى الدار على الإضافة مدني ونافع ، وهي من إضافة الشيء إلى ما يبيّنه ، لأنّ الخالصة تكون ذكرى وغير ذكرى ، وذكرى مصدر ومضاف إلى المفعول أي بأن خلص « 2 » ذكرى الدار ، وقيل خالصة بمعنى خلوص ، فهي مضافة إلى الفاعل أي بأن خلصت لهم ذكرى الدار على أنهم لا يشوبون ذكرى الدار بهمّ آخر إنما همهم ذكرى الدار لا غير ، وقيل ذكرى الدار الثناء الجميل في الدنيا ، وهذا شيء قد أخلصهم به ، فليس يذكر غيرهم في الدنيا بمثل ما يذكرون به ، يقويه قوله :
وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا
« 3 » . 47 -
وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ
المختارين من بين أبناء جنسهم
الْأَخْيارِ
جمع خيّر أو خير على التخفيف كأموات في جمع ميّت أو ميت . 48 -
وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ
كأنّ حرف التعريف دخل على يسع
وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ
التنوين عوض عن المضاف إليه أي وكلّهم
مِنَ الْأَخْيارِ
. 49 -
هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ
أي هذا شرف وذكر جميل يذكرون به أبدا ، وإنّ لهم مع ذلك لحسن مرجع ، يعني يذكرون في الدنيا بالجميل ويرجعون في الآخرة إلى مغفرة ربّ جليل . ثم بيّن كيفية حسن ذلك المرجع فقال : 50 -
جَنَّاتِ عَدْنٍ
بدل من حسن مآب
مُفَتَّحَةً
حال من جنات لأنها معرّفة لإضافتها إلى عدن وهو علم ، والعامل فيها ما في للمتقين من معنى الفعل
لَهُمُ الْأَبْوابُ
ارتفاع الأبواب بأنها فاعل مفتحة ، والعائد محذوف أي مفتحة لهم الأبواب منها ، فحذف كما حذف في قوله :
فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى
« 4 » أي لهم ، أو أبوابها إلّا أنّ الأول أجود ، أو هي بدل من الضمير في مفتحة ، وهو ضمير الجنات تقديره
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) بذكرى . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) أي بإخلاصهم ذكرى الدار . ( 3 ) مريم ، 19 / 50 . ( 4 ) النازعات ، 79 / 39 .