تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
التأخير مستحق للفضلات وإنما قدّم في الكلام الأفصح لأن الكلام سيق لنفي المكافأة عن ذات البارئ سبحانه ، وهذا المعنى مصبه ومركزه هو هذا الظرف ، فكان الأهم تقديمه . وكان أبو عمرو يستحبّ الوقف على أحد ولا يستحبّ الوصل ، قال عبد الوارث « 1 » : على هذا أدركنا القراء وإذا وصل نوّن وكسر أو حذف التنوين كقراءة :
عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
« 2 » ، كفؤا بسكون الفاء والهمزة حمزة وخلف ، كفوا مثقلة غير مهموزة حفص الباقون مثقلة مهموزة . وفي الحديث : ( من قرأ سورة الإخلاص فقد قرأ ثلث القرآن ) « 3 » لأن القرآن يشتمل على توحيد اللّه وذكر صفاته ، وعلى الأوامر والنواهي وعلى القصص والمواعظ ، وهذه الصورة قد تجردت للتوحيد والصفات ، فقد تضمنت ثلث القرآن ، وفيه دليل شرف علم التوحيد وكيف لا يكون كذلك والعلم يشرف بشرف المعلوم ويتّضع بضعته ، ومعلوم هذا العلم هو اللّه وصفاته وما يجوز عليه وما لا يجوز عليه فما ظنّك بشرف منزلته وجلالة محلّه . اللهم احشرنا في زمرة العالمين بك ، العاملين لك ، الراجين لثوابك ، الخائفين من عقابك ، المكرّمين بلقائك ، وسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجلا يقرأ قل هو اللّه أحد فقال : ( وجبت ) ، فقيل : يا رسول اللّه ما وجبت ؟ قال : ( وجبت له الجنة ) « 4 » .
هامش
( 1 ) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان ، أبو عبيدة حافظ ثبت ، كان فصيحا من أئمة الحديث ولد عام 102 ه وتوفي عام 180 ه ( الأعلام 4 / 178 ) . ( 2 ) التوبة ، 9 / 30 . ( 3 ) كنز العمال ، 1 / 2655 و 2734 . ( 4 ) الترمذي والنسائي والحاكم من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه .