تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
112 / 4 قديما لكان حادثا لعدم الواسطة بينهما ، ولو كان حادثا لافتقر إلى محدث ، وكذا الثاني والثالث فيؤدي إلى التسلسل وهو باطل ، وليس بجسم لأنه اسم للمتركب ، ولا يخلو حينئذ من أن يتصف كلّ جزء منه بصفات الكمال فيكون كلّ جزء إلها ، فيفسد القول به كما فسد بإلهين ، أو غير متصف بها بل بأضدادها من سمات الحدوث وهو محال . 4 -
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
ولم يكافئه أحد أي لما يماثله ، سألوه أن يصفه لهم فأوحى إليه ما يحتوي على صفاته تعالى . فقوله : هو اللّه إشارة إلى أنه خالق الأشياء وفاطرها ، وفي طي ذلك وصفه بأنه قادر عالم لأن الخلق يستدعي القدرة والعلم لكونه واقعا على غاية إحكام واتساق وانتظام ، وفي ذلك وصفه بأنه حي لأن المتصف بالقدرة والعلم لا بد وان يكون حيا ، وفي ذلك وصفه بأنه سميع بصير مريد متكلم إلى غير ذلك من صفات الكمال إذ لو لم يكن موصوفا بها لكان موصوفا بأضدادها وهي نقائص ، وذا من أمارات الحدوث فيستحيل اتصاف القديم بها . وقوله : أحد وصف بالوحدانية ونفي الشريك ، وبأنه المتفرد بإيجاد المعدومات والمتوحد بعلم الخفيات . وقوله : الصمد وصف بأنه ليس إلا محتاجا إليه ، وإذا لم يكن إلا محتاجا إليه فهو غني لا يحتاج إلى أحد ويحتاج إليه كلّ أحد . وقوله : لم يلد نفي للشبه والمجانسة . وقوله : ولم يولد نفي للحدوث ووصف بالقدم والأوّلية . وقوله : ولم يكن له كفوا أحد نفي أن يماثله شيء . ومن زعم أن نفي الكفء وهو المثل في الماضي لا يدل على نفيه للحال والكفار يدعونه في الحال فقد تاه في غيه ، لأنه إذا لم يكن فيما مضى لم يكن في الحال ضرورة ، إذ الحادث لا يكون كفؤا للقديم . وحاصل كلام الكفرة يؤول إلى الإشراك والتشبيه والتعطيل ، والسورة تدفع الكلّ كما قررنا . واستحسن سيبويه تقديم الظرف إذا كان مستقرا أي خبرا ، لأنه لما كان محتاجا إليه قدّم ليعلم من أول الأمر أنه خبر لا فضلة ، وتأخيره إذا كان لغوا أي فضلة لأن