تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
83 / 29 - 33 الذّرّ
لَفِي عِلِّيِّينَ
هو علم لديوان الخير الذي دوّن فيه كلّ ما عملته الملائكة وصلحاء الثقلين ، منقول من جمع علّيّ ، فعّيل من العلوّ سمّي به لأنه سبب الارتفاع إلى أعالي الدرجات في الجنة ، أو لأنه مرفوع في السماء السابعة حيث يسكن الكروبيون « 1 » تكريما له
وَما أَدْراكَ
ما الذي أعلمك يا محمد
ما عِلِّيُّونَ
أي شيء هو « 2 »
كِتابٌ مَرْقُومٌ . يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
تحضره الملائكة ، قيل يشهد عمل الأبرار مقربو كلّ سماء إذا رفع
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ
تنعم في الجنان
عَلَى الْأَرائِكِ
الأسرة في الحجال
يَنْظُرُونَ
إلى كرامة اللّه ونعمه ، وإلى أعدائهم كيف يعذبون
تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ
بهجة التنعّم وطراوته
يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ
شراب خالص « 3 »
مَخْتُومٍ . خِتامُهُ مِسْكٌ
تختم أوانيه بمسك بدل الطين الذي يختم به الشراب في الدنيا . أمر اللّه تعالى بالختم عليه إكراما لأصحابه ، أو ختامه مسك مقطعه رائحة مسك أي توجد رائحة المسك عند خاتمة شربه . خاتمه عليّ
وَفِي ذلِكَ
الرحيق أو النعيم
فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
فليرغب الراغبون ، وذا إنما يكون بالمسارعة إلى الخيرات والانتهاء عن السيئات
وَمِزاجُهُ
ومزاج الرحيق
مِنْ تَسْنِيمٍ
هو علم لعين بعينها سميت بالتسنيم الذي هو مصدر سنّمه إذا رفعه ، لأنها أرفع شراب في الجنة ، أو لأنها تأتيهم من فوق وتنصبّ في أوانيهم
عَيْناً
حال ، أو نصب على المدح
يَشْرَبُ بِهَا
أي منها
الْمُقَرَّبُونَ
عن ابن مسعود رضي اللّه عنه « 4 » : يشربها المقربون صرفا وتمزج لأصحاب اليمين . 29 - 33 -
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا
كفروا
كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ
في الدنيا استهزاء بهم
وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ
يشير بعضهم إلى بعض بالعين طعنا فيهم وعيبا لهم . قيل جاء عليّ رضي اللّه عنه في نفر من المسلمين فسخر منهم المنافقون وضحكوا وتغامزوا وقالوا : أترون هذا الأصلع ، فنزلت قبل أن يصل عليّ إلى رسول
هامش
( 1 ) الكروبيون : المقربون ( انظر القاموس 1 / 123 ) . ( 2 ) في النسخ المخطوطة أيش وهي لهجة . ( 3 ) زاد في ( ظ ) و ( ز ) لا غش فيه . ( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) عن ابن عباس وابن مسعود رضي اللّه عنهم . والصواب ما أثبتناه فاللفظ لابن مسعود ، وما رواه ابن عباس قريبا منه وقد ذكر الطبري الروايتين من طرق عدة .