83 / 7 - 17 خسر الميزان وأخسره
أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ . لِيَوْمٍ عَظِيمٍ
يعني يوم القيامة ، أدخل همزة الاستفهام على لا النافية توبيخا ، وليست هذه للتنبيه ، وفيه إنكار وتعجيب عظيم من حالهم في الاجتراء على التطفيف كأنهم لا يخطرون ببالهم ولا يخمنون تخمينا أنهم مبعوثون ومحاسبون على مقدار الذّرّة ، ولو ظنوا أنهم يبعثون ما نقصوا في الكيل والوزن . وعن عبد الملك بن مروان أن أعرابيا قال له :
لقد سمعت ما قال اللّه في المطففين - أراد بذلك أن المطفف قد توجه عليه الوعيد العظيم - الذي سمعت به فما ظنك بنفسك وأنت تأخذ أموال المسلمين بلا كيل ولا وزن ؟ ونصب
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ
بمبعوثون
لِرَبِّ الْعالَمِينَ
لأمره وجزائه ، وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما أنه قرأ هذه السورة فلما بلغ هنا بكى نحيبا وامتنع من قراءة ما بعده .
7 - 9 -
كَلَّا
ردع وتنبيه ، أي ردعهم عما كانوا عليه من التطفيف والغفلة عن البعث والحساب ، ونبههم على أنه مما يجب أن يتاب عنه ويندم عليه ، ثم اتبعه وعيد الفجار على العموم فقال
إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ
صحائف أعمالهم
لَفِي سِجِّينٍ . وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ . كِتابٌ مَرْقُومٌ
فإن قلت قد أخبر اللّه تعالى عن كتاب الفجار بأنه في سجين وفسّر سجينا بكتاب مرقوم فكأنه قيل إن كتابهم في كتاب مرقوم فما معناه ؟ قلت :
سجين كتاب جامع ، هو ديوان الشرّ دوّن اللّه فيه أعمال الشياطين والكفرة من الجن والإنس ، وهو كتاب مرقوم مسطور بيّن الكتابة ، أو معلم يعلم من رآه أنه لا خير فيه من رقم الثياب علامتها ، والمعنى أن ما كتب من أعمال الفجار مثبت في ذلك الديوان ، وسمّي سجّينا فعّيلا من السجن وهو الحبس والتضييق لأنه سبب الحبس والتضييق في جهنم ، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش مظلم ، وهو مسكن إبليس وذريته ، وهو اسم علم منقول من وصف كحاتم ، منصرف لوجود سبب واحد وهو العلميّة فحسب .
10 - 17 -
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ
يوم يخرج المكتوب
لِلْمُكَذِّبِينَ . الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ
الجزاء والحساب
وَما يُكَذِّبُ بِهِ
بذلك اليوم
إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ
مجاوز للحد