84 / 10 - 19 إلى لقاء ربّك ، وهو الموت وما بعده من الحال الممثلة باللقاء
فَمُلاقِيهِ
الضمير للكدح وهو جهد النفس في العمل والكدّ فيه حتى يؤثر فيها ، والمراد جزاء الكدح إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، وقيل لقاء الكدح لقاء كتاب فيه ذلك « 1 » يدل عليه قوله
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ
أي كتاب عمله
فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً
سهلا هينا وهو أن يجازى على الحسنات ويتجاوز عن السيئات . وفي الحديث : ( من يحاسب يعذّب ) « 2 » فقيل : فأين قوله فسوف يحاسب حسابا يسيرا ؟ قال : ذلكم العرض من نوقش في الحساب عذّب
وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ
إلى عشيرته إن كانوا مؤمنين ، أو إلى فريق المؤمنين ، أو إلى أهله في الجنة من الحور العين
مَسْرُوراً
فرحا .
10 - 15 -
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ
قيل تغلّ يمناه إلى عنقه وتجعل شماله وراء ظهره فيؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره
فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً
يقول يا ثبوراه ، والثبور الهلاك
وَيَصْلى
عراقي غير عليّ
سَعِيراً
أي ويدخل جهنم
إِنَّهُ كانَ
في الدنيا
فِي أَهْلِهِ
معهم
مَسْرُوراً
بالكفر يضحك ممن آمن بالبعث ، قيل كان لنفسه متابعا وفي مراتع هواه راتعا
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ
لن يرجع إلى ربّه تكذيبا بالبعث ، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : ما عرفت تفسيره حتى سمعت أعرابية تقول لبنتها حوري أي ارجعي
بَلى
إيجاب لما بعد النفي في لن يحور ، أي بلى ليحورنّ
إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ
وبأعماله
بَصِيراً
لا يخفى عليه فلا بدّ أن يرجعه ويجازيه عليها .
16 - 19 -
فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ
فأقسم بالبياض بعد الحمرة أو الحمرة
وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ
جمع وضمّ ، والمراد ما جمعه من الظلمة والنجم ، أو ما عمل فيه من التهجد وغيره
وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ
اجتمع وتم بدرا ، افتعل من الوسق
لَتَرْكَبُنَّ
أيها الإنسان على إرادة الجنس
طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ
حالا بعد حال ، كلّ واحدة مطابقة لأختها في الشدة والهول ، والطبق ما طابق غيره ، يقال : ما هذا بطبق لذا ، أي لا يطابقه ، ومنه قيل للغطاء الطبق ، ويجوز أن يكون جمع طبقة وهي المرتبة من قولهم هو على طبقات أي لتركبن أحوالا بعد أحوال هي طبقات في الشدة بعضها أرفع من بعض ،
هامش
( 1 ) زاد في ( ز ) الكدح .
( 2 ) متفق عليه من حديث عائشة رضي اللّه عنها .