79 / 34 - 41 البعث
أَشَدُّ خَلْقاً
أصعب خلقا وإنشاء
أَمِ السَّماءُ
مبتدأ محذوف الخبر ، أي أم السماء أشد خلقا ، ثم بين كيف خلقها فقال
بَناها
أي اللّه ، ثم بين البناء فقال
رَفَعَ سَمْكَها
أعلى سقفها ، وقيل جعل مقدار ذهابها في سمت العلو رفيعا مسيرة خمسمائة عام
فَسَوَّاها
فعدّلها مستوية بلا شقوق ولا فطور
وَأَغْطَشَ لَيْلَها
أظلمه
وَأَخْرَجَ ضُحاها
أبرز ضوء شمسها ، وأضيف الليل والشمس إلى السماء لأن الليل ظلمتها والشمس سراجها
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
بسطها ، وكانت مخلوقة غير مدحوّة فدحيت من مكة بعد خلق السماء بألفي عام ، ثم فسر البسط فقال
أَخْرَجَ مِنْها ماءَها
بتفجير العيون
وَمَرْعاها
كلأها ، ولذا لم يدخل العاطف على أخرج ، أو أخرج حال بإضمار قد
وَالْجِبالَ أَرْساها
أثبتها ، وانتصاب الأرض والجبال بإضمار دحا وأرسى على شريطة التفسير
مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
فعل ذلك تمتيعا لكم ولأنعامكم .
34 - 41 -
فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى
الداهية العظمى التي تطمّ على الدواهي ، أي تعلو وتغلب وهي النفخة الثانية ، أو الساعة التي يساق فيها أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ
بدل من إذا جاءت ، أي إذا رأى أعماله مدونة في كتابه يتذكّرها وكان قد نسيها
ما سَعى
مصدرية ، أي سعيه ، أو موصولة
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ
وأظهرت
لِمَنْ يَرى
لكل راء لظهورها ظهورا بيّنا
فَأَمَّا
جواب فإذا ، أي فإذا جاءت الطامة فإنّ الأمر كذلك
مَنْ طَغى
جاوز الحدّ فكفر
وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا
على الآخرة باتباع الشهوات
فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى
المرجع أي مأواه ، والألف واللام بدل من الإضافة ، وهذا عند الكوفيين ، وعند سيبويه وعند البصريين هي المأوى له
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ
أي علم أنّ له مقاما يوم القيامة لحساب ربه
وَنَهَى النَّفْسَ
الأمارة بالسوء
عَنِ الْهَوى
المردي « 1 » ، أي زجرها عن اتباع الشهوات ، وقيل هو الرجل يهم بالمعصية فيذكر مقامه للحساب فيتركها ، والهوى ميل النفس إلى شهواتها
فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
أي المرجع .
هامش
( 1 ) في ( ظ ) المؤدّي ، وفي ( ز ) المؤذي .