79 / 42 - 46 42 - 46 -
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها
متى إرساؤها أي إقامتها ، يعني متى يقيمها اللّه تعالى ويثبتها
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها
في شيء أنت من أن تذكر وقتها لهم وتعلمهم به ، أي ما أنت من ذكرها لهم وتبيين وقتها في شيء ، كقولك ليس فلان من العلم في شيء ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يزل يذكر الساعة ويسأل عنها حتى نزلت « 1 » ، فهو على هذا تعجب من كثرة ذكره لها ، أي أنهم يسألونك عنها فلحرصك على جوابهم لا تزال تذكرها وتسأل عنها
إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها
منتهى علمها متى تكون لا يعلمها غيره ، أو فيم إنكار لسؤالهم عنها ، أي فيم هذا السؤال ، ثم قال أنت من ذكراها أي إرسالك وأنت آخر الأنبياء علامة من علاماتها فلا معنى لسؤالهم عنها ، ولا يبعد أن يوقف على هذا على فيم ، وقيل فيم أنت من ذكراها متصل بالسؤال ، أي يسألونك عن الساعة أيان مرساها ويقولون أين أنت من ذكرها ، ثم استأنف فقال إلى ربك منتهاها
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها
أي لم تبعث لتعلمهم بوقت الساعة وإنما بعثت لتنذر من أهوالها من يخاف شدائدها . منذر منون يزيد وعباس
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها
أي الساعة
لَمْ يَلْبَثُوا
في الدنيا
إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها
أي ضحى العشية ، استقلوا مدة لبثهم في الدنيا لما عاينوا من الهول كقوله :
لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ
« 2 » وقوله :
قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
« 3 » وإنما صحّت إضافة الضحى إلى العشية للملابسة بينهما لاجتماعهما في نهار واحد ، والمراد أنّ مدة لبثهم لم تبلغ يوما كاملا ولكن أحد طرفي النهار عشيته أو ضحاه . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) إسحاق في مسنده عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي اللّه عنها .
( 2 ) الأحقاف ، 46 / 35 .
( 3 ) المؤمنون ، 23 / 113 .