تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
68 / 17 - 22 17 -
إِنَّا بَلَوْناهُمْ
امتحنا أهل مكة بالقحط والجوع أكلوا الجيف والرّمم بدعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم حيث قال : ( اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها سنين كسني يوسف ) « 1 »
كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ
هم قوم من أهل الصّلات كانت لأبيهم هذه الجنة بقرية يقال لها ضروان « 2 » ، وكانت على فرسخين من صنعاء « 3 » ، وكان يأخذ منها قوت سنته ويتصدّق بالباقي على الفقراء ، فلما مات قال بنوه : إن فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق علينا الأمر ونحن أولو عيال ، فحلفوا ليصرمنّها مصبحين في السّدف « 4 » خيفة من المساكين ، ولم يستثنوا في يمينهم ، فأحرق اللّه جنتهم ، وقال الحسن : كانوا كفارا ، والجمهور على الأول
إِذْ أَقْسَمُوا
حلفوا
لَيَصْرِمُنَّها
ليقطعنّ ثمرها
مُصْبِحِينَ
داخلين في الصبح قبل انتشار الفقراء ، حال من فاعل ليصرمنّها . 18 -
وَلا يَسْتَثْنُونَ
ولا يقولون إن شاء اللّه ، وسمّي استثناء وإن كان شرطا صورة لأنه يؤدي مؤدّى الاستثناء من حيث أن معنى قولك لأخرجنّ إن شاء اللّه ولا أخرج إلا أن يشاء اللّه واحد . 19 -
فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ
نزل عليها بلاء ، قيل أنزل اللّه تعالى عليها نارا فأحرقتها
وَهُمْ نائِمُونَ
أي في حال نومهم . 20 -
فَأَصْبَحَتْ
فصارت الجنة
كَالصَّرِيمِ
كالليل المظلم أي احترقت فاسودت ، أو كالصبح أي صارت أرضا بيضاء بلا شجر ، وقيل كالمصرومة أي كأنها صرمت لهلاك ثمرها . 21 -
فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ
نادى بعضهم بعضا عند الصباح . 22 -
أَنِ اغْدُوا
باكروا
عَلى حَرْثِكُمْ
ولم يقل إلى حرثكم لأن الغدوّ إليه
هامش
( 1 ) سبق تخريجه . انظر 21 / 112 و 44 / 10 . ( 2 ) ضروان : أرض مستوية فيه شجر وهو بليد قرب صنعاء سمي باسم واد هو على طرفه وذلك الوادي مستطيل هذه المدينة في طرفه من جهة صنعاء ( معجم البلدان 3 / 518 ) . ( 3 ) صنعاء : كان اسمها في القديم أزال وقيل سميت بصنعاء بن أزال بن يقطن وهو الذي بناها وبين صنعاء وعدن ثمانية وستون ميلا ( معجم البلدان 3 / 483 ) . ( 4 ) السدف : اختلاط الضوء والظلمة معا كوقت ما بين طلوع الفجر إلى الإسفار ( القاموس 3 / 151 ) .