تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
68 / 39 - 42 تدرسون أنّ لكم ما تخيّرون بفتح أنّ لأنه مدروس لوقوع الدرس عليه ، وإنما كسرت لمجيء اللام في خبره « 1 » ، ويجوز أن يكون حكاية للمدروس كما هو كقوله :
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ . سَلامٌ عَلى نُوحٍ
« 2 » وتخير الشيء واختاره أخذ خيره . 39 -
أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا
عهود مؤكدة بالأيمان
بالِغَةٌ
نعت أيمان ، ويتعلق
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
ببالغة ، أي أنها تبلغ ذلك اليوم وتنتهي إليه وافرة لم تبطل منها يمين إلى أن يحصل المقسم عليه من التحكيم ، أو بالمقدّر في الظرف أي هي ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة لا نخرج عن عهدتها إلا يومئذ إذا حكّمناكم وأعطيناكم ما تحكمون
إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ
به لأنفسكم ، وهو جواب القسم ، لأن معنى أم لكم أيمان علينا أم أقسمنا لكم بأيمان مغلظة متناهية في التوكيد . 40 -
سَلْهُمْ
أي المشركين
أَيُّهُمْ بِذلِكَ
الحكم
زَعِيمٌ
كفيل بأنه يكون ذلك . 41 -
أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ
أي ناس يشاركونهم في هذا القول ويذهبون مذهبهم فيه
فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ
في دعواهم ، يعني أنّ أحدا لا يسلّم ولهم هذا ولا يساعدهم عليه ، كما أنه لا كتاب لهم ينطق به ، ولا عهد لهم به عند اللّه ، ولا زعيم لهم يضمن لهم من اللّه بهذا . 42 -
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
ناصب الظرف فليأتوا ، أو اذكر مضمرا ، والجمهور على أنّ الكشف عن الساق عبارة عن شدة الأمر وصعوبة الخطب ، فمعنى يوم يكشف عن ساق يوم يشتدّ الأمر ويصعب ، ولا كشف ثمة ولا ساق ولكن كنّى به عن الشدة لأنهم إذا ابتلوا بشدة كشفوا عن الساق ، وهذا كما نقول للأقطع الشحيح يده مغلولة ولا يد ثمة ولا غلّ وإنما هو كناية عن البخل ، وأما من شبّه فلضيق عطنه « 3 » وقلة نظره في علم البيان ، ولو كان الأمر كما زعم المشبّه لكان من حقّ الساق أن تعرّف
هامش
( 1 ) ليس في ( ز ) في خبره . ( 2 ) الصافات ، 37 / 78 - 79 . ( 3 ) ضيق عطنه : ضيق مشربه ، وهو تعبير يفسره ما بعده ( انظر القاموس 4 / 248 ) .